تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفيه : "ما أبعدني وأتعبني إن أحدثت شيئاً من قبل نفسي ، ولكن أتكلم وأجيب بما علمني ربي". وقال : "إن الله مسحني وأرسلني ، وأنا عبد الله ، وإنما أعبد الله الواحد ليوم الخلاص". وقال : "إن الله عز وجل ما أكل ، ولا يأكل ، وما شرب ، ولا يشرب ، ولم ينم ، ولا ينام ، ولا ولد له ، ولا يلد ، ولا يولد ، ولا رآه أحد ، ولا يراه أحد إلا مات".

وبهذا يظهر لك سر قوله تعالى في القرآن : ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ﴾ ، تذكيراً للنصارى بما قال لهم المسيح ، وقال في دعائه لما سأل ربه أن يحيي الميت : "أنا أشكرك وأحمدك لأنك تجيب دعائي في هذا الوقت وفي كل وقت ، فأسألك أن تحيي هذا الميت ليعلم بنو إسرائيل أنك أرسلتني ، وأنك تجيب دعائي".

وفي الإنجيل : أن المسيح حين خرج من السامرية ولحق بجلجال قال : "لم يكرم أحد من الأنبياء في وطنه" ، فلم يزد على دعوى النبوة.

وفي إنجيل لوقا : "لم يقتل أحد من الأنبياء في وطنه فكيف تقتلونني".

وفي إنجيل مرقس : "إن رجلاً أقبل إلى المسيح وقال : أيها المعلم الصالح ، أي خير أعمل لأنال الحياة الدائمة ؟ ، فقال له المسيح : لم قلت صالحاً ؟ ، إنما الصالح الله وحده ، وقد عرفت الشروط ، لا تسرق ، ولا تزني ، ولا تشهد بالزور ، ولا تخن ، وأكرم أباك وأمك".

وفي إنجيل يوحنا : أن اليهود لما أرادوا قبضه رفع بصره إلى السماء وقال : "قد دنا الوقت يا إلهي فشرفني لديك ، واجعل لي سبيلاً أن أملك كل من ملكتني الحياة الدائمة ، وإنما الحياة الباقية أن يؤمنوا بك إلهاً واحداً ، وبالمسيح الذي بعثت ، وقد عظمتك على أهل الأرض ، واحتملت الذي أمرتني به فشرفني" ، فلم يدع سوى أنه عبد مرسل مأمور مبعوث.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٥٥٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٥٥٧٣