ورأوهم يبالغون في الطهارة فتركوها جملة!!. ورأوهم يتجنبون مؤاكلة الحائض وملامستها ومخالطتها جملة ، فجامعوها. ورأوهم يحرمون الخنزير ، فأباحوه وجعلوه شعار دينهم. ورأوهم يحرمون كثيراً من الذبائح والحيوان ، فأباحوا ما دون الفيل إلى البعوضة ، وقالوا : كل ما شئت ، ودع ما شئت ، لا حرج. ورأوهم يستقبلون بيت المقدس في الصلاة ، فاستقبلوا هم الشرق. ورأوهم يحرمون على الله نسخ شريعة شرعها ، فجوزوا هم لأساقفتهمم وبتاركتهم أن ينسخوا ما شاؤا ، ويحللوا ما شاؤا ، ويحرموا ما شاؤا. ورأوهم يحرمون السبت ويحفظونه ، فحرموا هم الأحد وأحلوا السبت ، مع إقرارهم بأن المسيح كان يعظم السبت ويحفظه. ورأوهم ينفرون من الصليب ، فإن في التوراة : "ملعون من تعلق بالصليب" ، والنصارى تقر بهذا ، فعبدوا هم الصليب. كما أن في التوراة تحريم الخنزير نصاً فتعبدوا هم بأكله. وفيها الأمر بالختان ، فتعبدوا هم بتركه ، مع إقرار النصارى بأن المسيح قال لأصحابه : "إنما جئتكم لأعمل بالتوراة ووصايا الأنبياء قبلي ، وما جئت ناقضاً بل متمماً ، ولأن تقع السماء على الأرض أيسر عند الله من أن أنقض شيئاً من شريعة موسى" ، فذهبت النصارى تنقضها شريعة شريعة في مكايدة اليهود ومغايظتهم.
جامع لطائف التفسير · الصفحة ٥٥٦٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
جامع لطائف التفسيرص ٥٥٦٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي