ومن فوائد السمرقندى
قال رحمه الله :
﴿ إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله ﴾ نزلت في وفد نجران ، السيد والعاقب ، والأسقف ، وجماعة من علمائهم وأحبارهم ، قدموا على النبيّ صلى الله عليه وسلم ، وناظروه في أمر عيسى عليه السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هُوَ عَبْدُ الله وَرَسُولُهُ " ، فقالوا : أرنا خلقاً من خلق الله تعالى بغير أب ، وَكَانَ يُحيي الموتى ، وكان فيه دليل على ما قلنا ، وكانوا يقولون : إنه اتخذه ابناً ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أسْلِمُوا " فقالوا : قد أسلمنا قبلك ، فقال لهم : " كَذَبْتُمْ ، إنَّمَا يَمْنَعُكُمْ مِنَ الإسْلامِ ثَلاثٌ ، أَكْلُ لَحْمِ الخَنْزِيرِ ، وَعِبَادَةُ الصَّلِيبِ ، وَقَوْلُكُمْ : لله وَلَدٌ " ، فقالوا له : من أبو عيسى ؟ فنزل قوله تعالى : ﴿ إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله كَمَثَلِ ءادَمَ ﴾ يعني : شبه خلق عيسى عند الله كشبه خلق آدم ﴿ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ﴾ يعني : صوّره من غير أب ولا أم ﴿ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ﴾ فكان بشراً بغير أب ، كذلك عيسى كان بشراً بغير أب ، وفي هذه الآية دليل علمي أن الشيء يشبه بالشيء ، وإن كان بينهما فرق كبير ، بعد أن يجتمعا في وصف واحد ، كما أن هاهنا خلق آدم من تراب ، ولم يخلق عيسى من تراب ، وكان بينهما فرق من هذا الوجه ، ولكن الشبه بينهما أنه خلقهما من غير أب ، ولأن أصل خلقهما جميعاً كان من تراب ، لأن آدم لم يخلق من نفس التراب ، ولكنه جعل التراب طيناً ، ثم جعله صلصالاً ، ثم خلقه منه ، فكذلك عيسى عليه السلام حوله من حال إلى حال ، ثم خلقه بشراً من غير أب. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ 1 صـ 244﴾