من فوائد الآلوسى فى الآية
قال رحمه الله :
﴿ ذلك ﴾ أي المذكور من أمر عيسى عليه السلام والإتيان بما يدل على البعد للإشارة إلى عظم شأن المشار إليه وبعد منزلته في الشرف. ﴿ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ ﴾ أي نسرده ونذكره شيئاً بعد شيء ، والمراد تلوناه إلا أنه عبر بالمضارع استحضاراً للصورة الحاصلة اعتناءاً بها ، وقيل : يمكن الحمل على الظاهر لأن قصة عيسى عليه السلام لم يفرغ منها بعد ﴿ مِنَ الآيات ﴾ أي الحجج الدالة على صدق نبوتك إذ أعلمتهم بما لا يعلمه إلا قارىء كتاب ، أو معلم ولست بواحد منهما فلم يبق إلا أنك قد عرفته من طريق الوحي ﴿ والذكر ﴾ أي القرآن ، وقيل : اللوح المحفوظ وتفسيره به لاشتماله عليه ، و﴿ مِنْ ﴾ تبعيضية على الأول ، وابتدائية على الثاني وحملها على البيان وإرادة بعض مخصوص من القرآن بعيد ﴿ الحكيم ﴾ أي المحكم المتقن نظمه ، أو الممنوع من الباطل ، أو صاحب الحكمة ، وحينئذ يكون استعماله لما صدر عنه مما اشتمل على حكمته ؛ إما على وجه الاستعارة التبعية في لفظ حكيم ، أو الإسناد المجازي بأن أسند للذكر ما هو لسببه وصاحبه ، وجعله من باب الاستعارة المكنية التخييلية بأن شبه القرآن بناطق بالحكمة وأثبت له الوصف بحكيم تخييلا محوج إلى تكلف مشهور في دفع شبهة ذكر الطرفين حينئذ فتأمل ، وجوز في الآية أوجه من الإعراب ، الأول : أن ذلك مبتدأ ، و﴿ نَتْلُوهُ ﴾ خبره ، و﴿ عَلَيْكَ ﴾ متعلق بالخبر ، و﴿ مِنَ الآيات ﴾ حال من الضمير المنصوب ، أو خبر بعد خبر ، أو هو الخبر وما بينهما حال من اسم الاشارة على أن العامل فيه معنى الإشارة لا الجار والمجرور قيل : لأن الحال لا يتقدم العامل المعنوي ، الثاني : أن يكون ذلك خبراً لمحذوف أي : الأمر ذلك ، و﴿ نَتْلُوهُ ﴾ في موضع الحال من ﴿ ذلك ﴾ و﴿ مِنَ الآيات ﴾ حال من الهاء ، الثالث : أن يكون ذلك في موضع نصب بفعل دل عليه نتلو فيكون ﴿ مِنَ الآيات ﴾ حالا من الهاء أيضاً. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 3 صـ 185﴾