فصل
قال الفخر :
احتج من قال بأن العمل علة للجزاء بقوله ﴿فَيُوَفّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ فشبههم في عبادتهم لأجل طلب الثواب بالمستأجر ، والكلام فيه أيضاً قد تقدم والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 65﴾
فائدة
قال ابن عطية :
وتوفية الأجور هي قسم المنازل في الجنة فذلك هو بحسب الأعمال ، وأما نفس دخول الجنة فبرحمة الله وبفضله. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ 1 صـ 445﴾
وقال ابن عاشور :
وأسند ﴿فيوفيهم﴾ إلى نون العظمة تنبيها على عظمة مفعول هذا الفاعل ؛ إذ العظيم يعطي عظيما.
والتقدير فيوفيهم أجورهم في الدنيا والآخرة بدليل مقابله في ضدهم من قوله : ﴿فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ وتوفية الأجور في الدنيا تظهر في أمور كثيرة : منها رضا الله عنهم ، وبركاته معهم ، والحياة الطيبة ، وحسن الذكر.
وجملة ﴿وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ تذييل ، وفيها اكتفاء : أي ويحب الذين آمنوا وعملوا الصالحات. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 3 صـ 111﴾
فصل
قال الفخر :
المعتزلة احتجوا بقوله ﴿والله لاَ يُحِبُّ الظالمين﴾ على أنه تعالى لا يريد الكفر والمعاصي ، قالوا : لأن مريد الشيء لا بد وأن يكون محباً له ، إذا كان ذلك الشيء من الأفعال وإنما تخالف المحبة الإرادة إذا علقتا بالأشخاص ، فقد يقال : أحب زيداً ، ولا يقال : أريده ، وأما إذا علقتا بالأفعال : فمعناهما واحد إذا استعملتا على حقيقة اللغة ، فصار قوله ﴿والله لاَ يُحِبُّ الظالمين﴾ بمنزلة قوله ( لا يريد ظلم الظالمين ) هكذا قرره القاضي ، وعند أصحابنا أن المحبة عبارة عن إرادة إيصال الخير إليه فهو تعالى وإن أراد كفر الكافر إلا أنه لا يريد إيصال الثواب إليه ، وهذه المسألة قد ذكرناها مراراً وأطواراً. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 65﴾