فإن قيل : أليس قد يمتنع على الأئمة والمؤمنين قتل الكفار بسبب العهد وعقد الذمة.
قلنا : المانع هو العهد ، ولذلك إذا زال العهد حل قتله. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 64﴾
من فوائد الآلوسى فى الآية
قال رحمه الله :
﴿ فَأَمَّا الذين كَفَرُواْ فَأُعَذّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً ﴾ تفسير للحكم المدلول عليه بقوله سبحانه : ﴿ فاحكم ﴾ [ آل عمران : 55 ] وتفصيل له على سبيل التقسيم بعد الجمع ، وإلى ذلك ذهب كثير من المحققين ، واعترض بأن الحكم مرتب على الرجوع إلى الله تعالى وذلك في القيامة لا محالة ، فكيف يصح تفسيره بالعذاب المقيد بقوله تعالى : ﴿ فِى الدنيا والآخرة ﴾ ؟ ا وأجيب بوجوه
الأول : أن المقصود التأبيد وعدم الانقطاع من غير نظر إلى الدنيا والآخرة ،
الثاني : أن المراد بالدنيا والآخرة مفهومهما اللغوي أي الأول والآخر ، ويكون ذلك عبارة عن الدوام وهذا أبعد من الأول جداً.
الثالث : ما ذكر صاحب "الكشف" من أن المرجع أعم من الدنيوي والأخروي ، وقوله سبحانه : ﴿ إلى يَوْمِ القيامة ﴾ [ آل عمران : 55 ] غاية الفوقية لا غاية الجعل ، والرجوع متراخ عن الجعل وهو غير محدود على وزان قولك : سأعيرك سكنى هذا البيت إلى شهر ثم أخلع عليك بثوب من شأنه كذا وكذا فإنه يلزم تأخر الخلع عن الإعارة لا الخلع ، وعلى هذا توفية الأجر لِغُنْمِ الدارين ، ولا يخفى أن في لفظ ﴿ كُنتُمْ ﴾ في قوله جل وعلا : ﴿ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾ [ آل عمران : 55 ] بعض نبوة عن هذا المعنى ، وأن المعنى أحكم بينكم في الآخرة فيما كنتم فيه تختلفون في الدنيا.