المعنى أنه تعالى بشّر عيسى عليه السلام بأنه يعطيه في الدنيا تلك الخواص الشريفة ، والدرجات الرفيعة العالية ، وأما في القيامة فإنه يحكم بين المؤمنين به ، وبين الجاحدين برسالته ، وكيفية ذلك الحكم ما ذكره في الآية التي بعد هذه الآية. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 62﴾
وقال الآلوسى :
﴿ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ ﴾ أي مصيركم بعد يوم القيامة ورجوعكم ، والضمير لعيسى عليه السلام والطائفتين ، وفيه تغليب على الأظهر ، و﴿ ثُمَّ ﴾ للتراخي ؛ وتقديم الظرف للقصر المفيد لتأكيد الوعد والوعيد ، ويحتمل أن يكون الضمير لمن اتبع وكفر فقط ، وفيه التفات للدلالة على شدة إرادة إيصال الثواب والعقاب لدلالة الخطاب على الاعتناء. ﴿ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ﴾ أي فأقضي بينكم إثر رجوعكم إليّ ومصيركم بين يدي ﴿ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾ من أمور الدين ، أو من أمر عيسى عليه السلام ، والظرف متعلق بما بعده وقدم رعاية للفواصل. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 3 صـ 184﴾
وقال ابن عاشور :
وجملة ﴿ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ عطف على جملة ﴿وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ إذ مضمون كلتا الجملتين من شأن جزاء الله متبعي عيسى والكافرين به ، وثم للتراخي الرتبي ؛ لأن الجزاء الحاصل عند مرجع الناس إلى الله يوم القيامة ، مع ما يقارنه من الحكم بين الفريقين فيما اختلفوا فيه ، أعظم درجة وأهم من جعل متبعي عيسى فوق الذين كفروا في الدنيا.
والظاهر أن هذه الجملة مما خاطب الله به عيسى ، وأن ضمير مرجعكم ، وما معه من ضمائر المخاطبين ، عائد إلى عيسى والذين اتبعوه والذين كفروا به.
ويجوز أن يكون خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين ، فتكون ثم للانتقال من غرض إلى غرض ، زيادة على التراخي الرتبي والتراخي الزمني.