تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد ذكرنا في قوله ﴿وَرَسُولاً إلى بَنِى إسرائيل أَنّى قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ﴾ [ آل عمران : 49 ] أن تقديره وأبعثه رسولاً إلى بني إسرائيل قائلاً ﴿أَنّى قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ﴾ فقوله ﴿وَمُصَدّقًا﴾ معطوف عليه والتقدير : وأبعثه رسولاً إلى بني إسرائيل قائلاً ﴿أَنّى قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ﴾ ، وإني بعثت ﴿مُّصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ التوراة﴾ وإنما حسن حذف هذه الألفاظ لدلالة الكلام عليها. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 52﴾

فوائد لغوية

قال ابن عادل :

قوله : ﴿ مُصَدِّقًا ﴾ نَسَقٌ على محل بآيةٍ ، لأن محل " بآيَةٍ " في محل نصبٍ على الحالِ ؛ إذ التقدير وجئتكم متلبساً بآيةٍ ومصدقاً.

وقال الفراء والزَّجَّاجُ : نصب " مُصَدِّقاً " على الحال ، المعنى : وجئتكم مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ ، وجاز إضمار " جئتكم " ، لدلالة أول الكلام عليه - وهو قوله : ﴿ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ﴾ - ومثله في الكلام : جئته بما يُحِبُّ ومُكْرِماً له.

قال الفراء : " ولا يجوز أن يكون " مُصَدِّقاً " معطوفاً على " وَجِيهاً " ؛ لأنه لو كان كذلك لقال : أو مصدقاً لما بين يديه ، يعني : أنه لو كان معطوفاً عليه ؛ لأتى معه بضمير الغيبة ، لا بضمير التكلُّم ". وذكر غير الفرّاء ، ومنع - أيضاً - أن يكون منسوقاً على " رَسُولاً " قال : لأنه لو كان مردوداً عليه لقال : ومصدقاً لما بين يديك ؛ لأنه خاطب بذلك مريم ، أو قال : بين يديه.

يعني أنه لو كان معطوفاً على " رَسُولاً " لكان ينبغي أن يُؤتَى بضمير الخطاب ؛ مراعاةً لمريم ، أو بضمير الخطاب مراعاةً للاسم الظاهر.

قال أبو حيّان : وقد ذكرنا أنه يجوز في " رَسُولاً " أن يكون منصوباً بإضمار فعل- أي : وأرسلت رسولاً - فعلى هذا التقدير يكون " مُصَدِّقاً " معطوفاً على " رَسُولاً ".

قوله : ﴿ مِنَ التوراة ﴾ فيه وجهان :

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٥٤٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٥٤٠٦