تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الإمام الفخر - رحمه الله - الرحمن أعظم (4) فلم ذكر الأدنى بعد الأعلى؟

لأن الكبير العظيم لا يطلب منه الشيء الحقير اليسير، وحكي أن بعضهم ذهب إلى بعض الأكابر فقال: جئتك لمهم يسير فقال: أطلب للمهم اليسير رجلاً يسيراً وكأنه تعالى يقول: " لو اقتصرت على ذكر الرحمن لاحتشمت عنى ولتعذر عليك سؤال الأمور اليسيرة ولكن كما علمتني رحمانا تطلب من الأمور العظيمة (1) فأنا أيضاً رحيم فاطلب منى شراء نعلك وملح قدرك (2). اهـ.

ومن لطائف هذين الاسمين الجليلين

ما ذكره الفخر الرازي أيضاً:

منها أنه تعالى رحمن لأنه يخلق ما لا يقدر عليه العبد، ورحيم لأنه يفعل ما لا يقدر العبد على جنسه، فكأنه تعالي يقول: " أنا رحمن لأنك تسلم إلى نطفة مذرة فأسلمها إليك صورة حسنة كما قال تعالى: " وصوركم فأحسن صوركم " ﴿غافر: 64﴾ وانا رحيم لأنك تسلم إلى طاعة ناقصة فأسلم إليك جنة خالصة.

وهذه لطيفة أخري:

لقد اشتهر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما كسرت رباعيته قال: " اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون " فظهر يوم القيامة يقول: " أمتى. أمتى، فهذا كرم عظيم منه في الدنيا والآخرة وإنما حصل فيه هذا الكرم وهذا الإحسان لكونه رحمة كما قال تعالى: " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " ﴿الأنبياء: 107﴾ فإذا كان أثر الرحمة الواحدة بلغ هذا الحد المبلغ فكيف كرم من هو رحمن رحيم (3)؟! اهـ.

(1) - ينبغي على العبد أن يطلب من الله تعالى - كل ما يحتاج إليه من صغير وكبير وعظيم وحقير وهكذا فعل الكليم - عليه السلام - فقد طلب من الله الرؤيا بقوله " رب أرني أنظر إليك " وهي أسمى المطالب وأعلاها وكذلك طلب أقل الأشياء من الطعام " قال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير.

(2) - التفسير الكبير - حـ1 - صـ202

(3) - التفسير الكبير - حـ1 - صـ203

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٥٤