فصل
قال القرطبى :
﴿ وَأُحْيِي الموتى بِإِذْنِ الله ﴾ قيل : أحيا أربعة أنفس : العاذر وكان صديقاً له ، وابن العجوز وابنة العاشر وسام بن نوح ؛ فالله أعلم ، فأما العاذر فإنه كان قد توفي قبل ذلك بأيام فدعا الله فقام بإذن الله وودكه يقطر فعاش وولد له ، وأما ابن العجوز فإنه مرّ به يُحمل على سريره فدعا الله فقام ولبِس ثيابه وحمل السرير على عنقه ورجع إلى أهله ، وأما بنت العاشر فكان أتى عليها ليلة فدعا الله فعاشت بعد ذلك وولد لها ؛ فلما رأوا ذلك قالوا : إنك تحيي من كان موته قريباً فلعلهم لم يموتوا فأصابتهم سكتةٌ فأحي لنا سام بن نوح.
فقال لهم : دلّوني على قبره فخرج وخرج القوم معه حتى انتهى إلى قبره فدعا الله فخرج من قبره وقد شاب رأسه.
فقال له عيسى : كيف شاب رأسك ولم يكن في زمانكم شيْبٌ ؟ فقال : يا روح الله ، إنك دعوتني فسمعت صوتاً يقول : أجب روح الله ، فظننت أن القيامة قد قامت ، فمن هول ذلك شاب رأسي.
فسأله عن النزع فقال : يا روح الله ، إن مرارة النزع لم تذهب عن حنجرتي ؛ وقد كان من وقت موته أكثر من أربعة آلاف سنة ، فقال للقوم : صدّقوه فإنه نبيّ ؛ فآمن به بعضهم وكذّبه بعضهم وقالوا : هذا سحر.
وروي من حديث إسمعيل ابن عياش قال : حدّثني محمد بن طلحة عن رجل أن عيسى ابن مريم كان إذا أراد أن يحيي الموتى صلى ركعتين يقرأ في الأولى ﴿ تَبَارَكَ الذي بِيَدِهِ الملك ﴾.
وفي الثانية "تنزيل السجدة" فإذا فرغ حمِد الله وأثنى عليه ثم دعا بسبعة أسماء : يا قديمُ يا خَفيّ يا دائمُ يا فَرْدُ يا وتْرُ يا أحد يا صمد ؛ ذكره البيهقي وقال : ليس إسناده بالقويّ. (1) أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 4 صـ 94 ـ 95﴾
(1) كيف تصح هذه الرواية والقرآن لم ينزل من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة فى سماء الدنيا جملة فى ليلة القدر ثم ينزل منجما على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فى ثلاث وعشرين سنة.
إن هذا لشىء عجاب وكذلك بعض الروايات السابقة تفتقر إلى نقل صحيح والأولى الوقوف عندما أخبر عنه القرآن. والله أعلم.