تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا﴾ ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ كُلُّ هَذَا مِنْ طَرِيقِ الْحُكْمِ ، لَا عَلَى وَجْهِ الْإِخْبَارِ بِأَنَّ مَنْ دَخَلَهُ لَمْ يَلْحَقْهُ سُوءٌ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ خَبَرًا لَوَجَدَ مُخْبِرُهُ عَلَى مَا أَخْبَرَ بِهِ ؛ لِأَنَّ أَخْبَارَ اللَّهِ تَعَالَى لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهَا عَلَى مَا أَخْبَرَ بِهِ ، وَقَدْ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾ فَأَخْبَرَ بِوُقُوعِ الْقَتْلِ فِيهِ ؛ فَدَلَّ أَنَّ الْأَمْرَ الْمَذْكُورَ إنَّمَا هُوَ مِنْ قَبْلِ حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْأَمْنِ فِيهِ وَأَنْ لَا يُقْتَلَ الْعَائِذُ بِهِ وَاللَّاجِئُ إلَيْهِ.

وَكَذَلِكَ كَانَ حُكْمُ الْحَرَمِ مُنْذُ عَهْدِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إلَى يَوْمِنَا هَذَا ، وَقَدْ كَانَتْ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَعْتَقِدُ ذَلِكَ لِلْحَرَمِ وَتَسْتَعْظِمُ الْقَتْلَ فِيهِ عَلَى مَا كَانَ بَقِيَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ شَرِيعَةِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. أ هـ ﴿أحكام القرآن للجصاص حـ1 صـ 90﴾

سؤال : فإن قيل : لم سماه الله"أمنا" ؟

فالجواب : إنما سماه الله"أمنا" ، لأنه كان في الجاهلية معاذا لمن استعاذ به ، وكان الرجل منهم لو لقي به قاتل أبيه أو أخيه ، لم يهجه ولم يعرض له حتى يخرج منه ، وكان كما قال الله جل ثناؤه : (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ). [سورة العنكبوت : 67]. أ هـ ﴿تفسير الطبرى حـ2 صـ29﴾

سؤال : فإن قيل : ليس كل من جاءه يعود إليه ،

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٥٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٥٣٨