وقال مقاتل : يعني الخط والكتابة ، فعلّمه الله بالوحي والإلهام.
﴿ والحكمة ﴾ يعني الفقه ﴿ والتوراة والإنجيل ﴾ يعني يحفظ التوراة عن ظهر قلبه.
وقال بعضهم : وهو عالم بالتوراة.
وقال بعضهم : ألهمه الله بعدما كبر حتى تعلم في مدة يسيرة. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ 1 صـ 239﴾
وقال ابن عطية :
﴿ الكتاب ﴾ هو الخط باليد فهو مصدر كتب يكتب . هذا قول ابن جريج وجماعة المفسرين ، وقال بعضهم : هي إشارة إلى كتاب منزل لم يعين وهذه دعوى لا حجة عليها.
، وأما ﴿ الحكمة ﴾ ، فهي السنة التي يتكلم بها الأنبياء ، في الشرعيات ، والمواعظ ، ونحو ذلك ، مما لم يوح إليهم في كتاب ولا بملك ، لكنهم يلهمون إليه وتقوى غرائزهم عليه ، وقد عبر بعض العلماء عن ﴿ الحكمة ﴾ بأنها الإصابة في القول والعمل ، فذكر الله تعالى في هذه الآية أنه يعلم عيسى عليه السلام الحكمة ، والتعليم متمكن فيما كان من الحكمة بوحي أو مأثوراً عمن تقدم عيسى من نبي وعالم ، وأما ما كان من حكمة عيسى الخاصة به فإنما يقال فيها يعلمه على معنى يهيىء غريزته لها ويقدره ويجعله يتمرن في استخراجها ويجري ذهنه إلى ذلك ، و﴿ التوراة ﴾ هي المنزلة على موسى عليه السلام ، ويروى أن عيسى كان يستظهر التوراة وكان أعمل الناس بما فيها ، ويروى أنه لم يحفظها عن ظهر قلب إلا أربعة ، موسى ويوشع بن نون وعزير وعيسى عليهم السلام ، وذكر ﴿ الإنجيل ﴾ لمريم وهو ينزل - بعد - لأنه كان كتاباً مذكوراً عند الأنبياء والعلماء وأنه سيزل . أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ 1 صـ 438﴾
وقال البيضاوى :
﴿ الكتاب ﴾ الكتبة أو جنس الكتب المنزلة. (1)
وخص الكتابان لفضلهما. أ هـ ﴿تفسير البيضاوى حـ 2 صـ 41﴾
(1) وما الذى يمنع أن يكون المراد من الكتاب القرآن الكريم ومن الحكمة سنة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقد ورد هذا المعنى فى أكثر من موضع عند اقتران الكتاب بالحكمة ، ويؤيد هذا المعنى أن عيسى ـ عليه السلام ـ سينزل آخر الزمان قبيل الساعة ويقتل الدجال ولن يأتى بشرع جديد وإنما يحكم بشريعة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإذا كان الأمر كذلك فلابد له من معرفة الكتاب ﴿القرآن﴾ والحكمة {سنة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ والله أعلم بمراد كتابه.