تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما عطفه على " يُبَشِّرُكِ " فقد استبعده أبو حيَّانَ جِدًّا ، قال : " لطول الفصل بين المعطوف ، والمعطوف عليه " ، وأما عطفه على " يَخْلُقُ " فقال : " هو معطوف عليه سواء كانت - يعني " يَخْلُقُ " خبراً عن الله أم تفسيراص لما قبلها ، إذا أعربت لفظ " اللهُ " مبتدأ ، وما قبله خبر ".

يعني أنه تقدم في إعراب ﴿ كَذَلِكَ الله ﴾ في قصة زكريا أوجهٍ :

أحدها ما ذكره - ف " يُعَلِّمُهُ " معطوف على " يخلُقُ " بالاعتبارين [ المذكورين ] ؛ إذْ لا مَانِعَ من ذلك ، وعلى هذا الذي ذكره أبو حيّان وغيره ، تكون الجملة الشرطية معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه ، والجملة من " نُعَلِّمُهُ " - في الوجهين المتقدمين - مرفوعة المحل ، لرفع محل ما عُطِفَتْ عليه.

الثالث : أن يعطف على " يُكَلِّمُ " فيكون منصوباً على الحال ، والتقدير : يُبَشِّرُكَ بكلمة مُكَلِّماً ومُعلِّماً الكتاب ، وهذا الوجه جوزه ابنُ عَطِيَّةَ وغيره.

الرابع : أن يكون معطوفاً على " وَجِيهاً " ؛ لأنه في تأويل اسم منصوبٍ على الحال ، وهذا الوجه جوَّزه الزمخشريُّ.

واستبعد أبو حيّان هذين الوجهين الأخيرين - أعني الثالث والرابع - قال : " الطول الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه ، ولا يقع مثلُه في لسان العرب ".

الخامس : أن يكون معطوفاً على الجملة المحكية بالقول : - وهي ﴿ كَذَلِكَ الله يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ﴾.

قال أبو حيّان : " وعلى كلتا القراءتين هي معطوفة على الجملة المقولة ؛ وذلك أن الضمير في ( قال كذلك ) لله - تعالى - والجملة بعده هي المقولة ، وسواء كان لفظ ( الله ) مبتدأ خبره ما قبله ، أم مبتدأ ، وخبره " يَخْلُقُ " - على ما مر إعرابه في ﴿ قَالَ كَذَلِكَ الله يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ ﴾ - فيكون هذا من القول لمريم على سبيل الاغتباط ، والتبشير بهذا الولد ، الذي أوجده اللهُ منها ".

السادس : أن يكون مستأنفاً ، لا محلَّ له من الإعراب.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٥٣٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٥٣٦٣