} [ آل عمران : 46 ] فعلم يوسف أن ذلك أمر من الله تعالى لسبب خير أراده بمريم فسكت عنها فلم تزل على ذلك حتى ضربها الطلق فنوديت أن اخرجي من المحراب فخرجت. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 3 صـ 164 ـ 166﴾
وقال ابن عاشور :
قوله : ﴿ قالت رب ﴾ جملة معترضة ، من كلامها ، بين كلام الملائكة.
والنداء للتحسر وليس للخطاب : لأنّ الذي كلمها هو الملك ، وهي قد توجهت إلى الله.
والاستفهام في قولها ﴿ أنى يكون لي ولد ﴾ للإنكار والتعجّب ولذلك أجيب جوابين أحدهما كذلك الله يخلق ما يشاء فهو لرفع إنكارها ، والثاني إذا قضى أمراً إلخ لرفع تعجّبها.
وجملة ﴿ قال كذلك الله يخلق ﴾ إلخ جواب استفهامها ولم تعطف لأنّها جاءت على طريقة المحاورات كما تقدم في قوله تعالى : ﴿ قالوا أتجعل فيها ومابعدها ﴾ في سورة البقرة ( 30 ) والقائل لها هو الله تعالى بطريق الوحي.
واسم الإشارة في قوله : كذلك } راجع إلى معنى المذكور في قوله : ﴿ إن الله يبشرك بكلمة منه إلى قوله وكهلا ﴾ [ آل عمران : 45 ، 46 ] أي مثل ذلك الخلق المذكور يخلق الله ما يشاء.
وتقديم اسم الجلالة على الفعل في قوله : ﴿ الله يخلق ﴾ لإفادة تقوى الحكم وتحقيق الخبر.
وعبر عن تكوين الله لعيسى بفعل يَخْلق : لأنّه إيجاد كائن من غير الأسباب المعتادة لإيجاد مثله ، فهو خلْق أنُفٌ غيرُ ناشىء عن أسباب إيجاد الناس ، فكان لفعل يخلُق هنا موقعٌ متعين ، فإنّ الصانع إذا صنع شيئاً من موادّ معتادة وصنعة معتادة ، لا يقول خلَقْت وإنما يقول صَنَعت. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 3 صـ 99﴾