والثاني : أنه وجيه عند الله تعالى ، وأما عيسى عليه السلام ، فهو وجيه في الدنيا بسبب أنه يستجاب دعاؤه ويحيي الموتى ويبرىء الأكمه والأبرص بسبب دعائه ، ووجيه في الآخرة بسبب أنه يجعله شفيع أمته المحقين ويقبل شفاعتهم فيهم كما يقبل شفاعة أكابر الأنبياء عليهم السلام
والثالث : أنه وجهه في الدنيا بسبب أنه كان مبرأ من العيوب التي وصفه اليهود بها ، ووجيه في الآخرة بسبب كثرة ثوابه وعلو درجته عند الله تعالى.
فإن قيل : كيف كان وجيهاً في الدنيا واليهود عاملوه بما عاملوه ، قلنا : قد ذكرنا أنه تعالى سمى موسى عليه السلام بالوجيه مع أن اليهود طعنوا فيه ، وآذوه إلى أن برأه الله تعالى مما قالوا ، وذلك لم يقدح في وجاهة موسى عليه السلام ، فكذا ههنا. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 44 ـ 45﴾
وقال أبو حيان :
﴿ وجيهاً في الدنيا والآخرة ﴾ قال ابن قتيبة : الوجيه ذو الجاه ، يقال : وجه الرجل يوجه وجاهة.
وقال ابن دريد : الوجيه المحب المقبول.
وقال الأخفش : الشريف ذو القدر والجاه.
وقيل : الكريم على من يسأله ، لأنه لا يرده لكرم وجهه.
ومعناه في حق عيسى أن وجاهته في الدنيا بنبوته ، وفي الآخرة بعلو درجته.
وقيل : في بالدنيا بالطاعة ، وفي الآخرة بالشفاعة.
وقيل : في الدنيا بإحياء الموتى وإبراء الأكمة والأبرص ، وفي الآخرة بالشفاعة.
وقيل : في الدنيا كريماً لا يرد وجهه ، وفي الآخرة في علية المرسلين.
وقال الزمخشرى : الوجاهة في الدنيا النبوة والتقدم على الناس ، وفي الآخرة الشفاعة وعلو الدرجة في الجنة.
وقال ابن عطية : وجاهة عيسى في الدنيا نبوته وذكره ورفعه ، وفي الآخرة مكانته ونعميه وشفاعته. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ 2 صـ 482﴾
قوله تعالى ﴿وَمِنَ المقربين﴾
قال البيضاوى :
﴿ وَمِنَ المقربين ﴾ من الله ، وقيل إشارة إلى علو درجته في الجنة أو رفعه إلى السماء وصحبة الملائكة. أ هـ ﴿تفسير البيضاوى حـ 2 صـ 40﴾