فصل
قال الفخر :
اختلفوا في السبب الذي لأجله رغبوا في كفالتها حتى أدتهم تلك الرغبة إلى المنازعة ، فقال بعضهم : إن عمران أباها كان رئيساً لهم ومقدماً عليهم ، فلأجل حق أبيها رغبوا في كفالتها ، وقال بعضهم : إن أمها حررتها لعبادة الله تعالى ولخدمة بيت الله تعالى ، ولأجل ذلك حرصوا على التكفل بها ، وقال آخرون : بل لأن في الكتب الإلهية كان بيان أمرها وأمر عيسى عليه السلام حاصلاً فتقربوا لهذا السبب حتى اختصموا. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 41﴾
فصل
قال الفخر :
اختلفوا في أن أولئك المختصمين من كانوا ؟ فمنهم من قال : كانوا هم خدمة البيت ، ومنهم من قال : بل العلماء والأحبار وكتاب الوحي ، ولا شبهة في أنهم كانوا من الخواص وأهل الفضل في الدين والرغبة في الطريق. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 41﴾
قوله تعالى : ﴿أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾
قال الطبرى :
وإنما قيل : "أيهم يكفل مريم" ، لأن إلقاء المستهمين أقلامَهم على مريم ، إنما كان لينظروا أيهم أولى بكفالتها وأحقّ. ففي قوله عز وجل : "إذ يلقون أقلامهم" ، دلالة على محذوف من الكلام ، وهو : "لينظروا أيهم يكفل ، وليتبيَّنوا ذلك ويعلموه".
فإن ظن ظانّ أنّ الواجب في"أيهم" النصبُ ، إذ كان ذلك معناه ، فقد ظن خطأ. وذلك أن"النظر" و"التبين" و"العلم" مع"أيّ" يقتضي استفهامًا واستخبارًا ، وحظ"أىّ" في الاستخبار ، الابتداءُ وبطولُ عمل المسألة والاستخبار عنه. وذلك أن معنى قول القائل : "لأنظُرَنّ أيهم قام" ، لأستخبرنَ الناس : أيهم قام ، وكذلك قولهم : "لأعلمن". أ هـ ﴿تفسير الطبرى حـ 6 صـ 409﴾
وقال الفخر :
أما قوله : ﴿أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ ففيه حذف والتقدير : يلقون أقلامهم لينظروا أيهم يكفل مريم وإنما حسن لكونه معلوماً.