تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ابن عادل :

قوله : ﴿ إلاَّ رَمْزًا ﴾ فيه وجهان :

أحدهما : أنه استثناء منقطع ؛ لأن الرمز ليس من جنس الكلام ، إذ الرمز الإشارة بعَيْن ، أو حاجب أو نحوهما ، ولم يذكر أبو البقاء غيره.

وبه بدأ ابن عطية مختاراً له ، فإنه قال : " والمراد بالكلام - في الآية - إنما هو النطق باللسان لا الإعلام بما في النفس ، فحقيقة هذا الاستثناء ، منقطع ، ثم قال : وذهب الفقهاءُ إلى أن الإشارة ونحوها في حكم الكلام في الأيْمَان ونحوها ؛ فعلى هذا يجيء الاستثناء متصلاً ".

والوجه الثاني : أنه متصل ؛ لأن الكلام لغة يطلق بإزاء معانٍ : الرمز والإشارة من جملتها.

أنشدوا : [ الطويل ]

إذَا كَلَّمَتْنِي بِالْعُيُونِ الْفَوَاتِرِ... رَدَدتُ عَلَيْهَا بِالدُّمُوعِ الْبَوَادِرِ

وقال آخر : [ الطويل ]

أرَادَتْ كَلاَماً فَاتَّقَتْ مِنْ رَقِيبِهَا... فَلَمْ يَكُ إلاَّ وَمْؤُهَا بِالْحَوَاجِبِ

وهو مستعمل ، قال حبيب : [ البسيط ]

كَلَّمْتُهُ بِجُفُونٍ غَيْرِ نَاطِقَةٍ... فَكَانَ مِنْ رَدِّهِ مَا قَالَ حَاجِبُهُ

وبهذا الوجه بدأ الزمخشريُّ مختاراً له ، قال : " لما أدى مؤدَّى الكلام ، وفُهِم منه ما يُفْهَم سُمِّي كلاماً ، ويجوز أن يكون استثناء منقطعاً ".

والرمز : الإشارة والإيماء بعين ، أو حاجب أو يَدٍ - ذكر بعض المفسّرين أن إشارته كانت بالمُسَبِّحة ومنه قيل للفاجرة : الرَّمَّازة ، والرمَّازة ، وفي الحديث : " نَهَى عَنْ كَسْبِ الرَّمَّازَةِ " ، يقال منه : رمزت ترمُز وترمِز - بضم العين وكسرها في المضارع.

وأصل الرمز : التحرك ، يقال : رمز وارْتَمز أي : تحرَّك ، ومنه قيل للبحر : الراموز ، لتحركه واضطرابه.

وقال الراغب : " الرمز : الإشارة بالشفة والصوت الخفي ، والغمز بالحاجب. وما ارمَازَّ : أي ما تكلم رمزاً ، وكتيبه رمَّازة : أي : لم يُسْمَع منها إلا رَمزاً ؛ لكثرتها ".

ويؤيد كونه الصوت الخفي - على ما قاله الراغب - أنه كان ممنوعاً من رفع الصوت.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٥٢٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٥٢٧٣