عليهما السلام وهو مما اتفق عليه المسلمون وغيرهم ، ففي "إنجيل متى" ما يصرح بأنه ولد قبله وقتله هيردوس قبل رفعه وأنه عمد المسيح والله تعالى أعلم بحقيقة الحال.
وحكي عن أبي عبيدة أن معنى ﴿ بِكَلِمَةٍ مّنَ الله ﴾ بكتاب منه ، والمراد به الإنجيل وإطلاق الكلمة عليه كإطلاقها على القصيدة في قولهم كلمة الحويدرة للعينية المعروفة بالبلاغة. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 3 صـ 147﴾
قوله تعالى ﴿وَسَيّدًا﴾
قال ابن عادل :
السيد : فَيْعِل ، والأصل سَيْود ، ففُعِلَ به ما فعل بـ " ميت " ، كما تقدم ، واشتقاقه من سَادَ ، يَسُودُ ، سِيَادَةً ، وسُؤدُداً - أي فاق نظراءه في الشرف والسؤدد.
ومنه قوله : [ الرجز ]
نَفْسٌ عِصَامٍ سَوَّدَتْ عِصَاما... وَعَلَّمَتْهُ الْكَرَّ والإقْدَامَا
وَصَيَّرَتْهُ بطلاً هُمَامَا
وجمعه على " فَعَلَة " شاذ قياساً ، فصيح استعمالاً ؛ قال تعالى : ﴿ إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا ﴾ [ الأحزاب : 67 ].
وقال بعضهم : سُمي سيِّداً ؛ لأنه يسود سَوَاد الناس أي : مُعْظَمهم وجُلَّهم. والأصل سَوَدَة ، و" فَعَلَة " لِ " فاعِل " نحو كافِر وكفرة ، وفاجِر وفَجَرَة ، وبارّ وبررة.
وقال ابن عباس : السَّيِّد : الحليم.
قال الجبائي : إنه كان سيداً للمؤمنين ، ورئيساً لهم في الدين - أعني : في العلم والحلم والعبادة والورع.
قال مجاهدٌ : السَّيِّد : الكريم على الله تعالى.
وقال ابن المُسَيِّبِ : السيِّد : الفقيه العالم.
وقال عكرمة : السيد : الذي لا يغلبه الغضبُ.
وقيل : هو الرئيس الذي يتبع ، ويُنتَهَى إلى قولهِ.
وقال المفضل : السيد في الدين.
وقال الضحاك : الحسن الخلق.
وقال سعيد بن جبير : هو الذي يُطيع ربَّه.
ويقول عن الضَّحَّاكِ : السيد : التقِيّ.
وقال سفيان : الذي لا يحسد.
وقيل : هو الذي يفوق قومَه في جميع خصال الخيرِ.
وقيل : هو القانع بما قسم الله له.
وقيل : هو السَّخِيّ.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " مَنْ سَيدُكُمْ يَا بَنِي سَلمةَ " ؟ قالوا : جَد بن قَيْس على بُخْلِه ، فقال : " وأي دواء أدوى من البخل ، لكن سَيِّدَكم عمرو بن الجموح " وفي الآية بذلك دليل على جواز تسمية الإنسان سيداً كما تجوز تسميته عزيزاً وكريماً. وقال صلى الله عليه وسلم لبني قريظة : " قوموا إلى سيِّدكم ".
وقال - في الحسن - : " إن ابني هذا سَيِّدٌ ، فلعلَّ اللهَ يُصْلِحُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْن عَظِيْمَتين من المسلمين ".
قال الكسائي : السيّد من المَعْز : [ الْمُسِّن ]. وفي الحديث : " الثَّنِيُّ من الضَّأن خير من السَّيِّد مِن الْمَعْزِ الْمُسِنّ ".
وقال الشاعر : [ الطويل ]
سَوَاءٌ عَلَيْهِ شَاةُ عَامٍ دَنَت لَهُ... لِيَذْبَحَهَا للِضَّيْفِ أمْ شَاةُ سَيِّد. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 197 ـ 199﴾