وحملنا هذ اللفظ على التأويل ، فإنه يقال : فلان يأكل الأطعمة الطيبة ، ويلبس الثياب النفيسة ، أي يأكل من هذا الجنس ، ويلبس من هذا الجنس ، مع أن المعلوم أنه لم يأكل جميع الأطعمة ، ولم يلبس جميع الأثواب ، فكذا ههنا ، ومثله في القرآن ﴿الذين قَالَ لَهُمُ الناس﴾ [ آل عمران : 173 ] وهم نعيم بن مسعود إن الناس : يعني أبا سفيان ، قال المفضل بن سلمة : إذا كان القائل رئيساً جاز الإخبار عنه بالجمع لاجتماع أصحابه معه ، فلما كان جبريل رئيس الملائكة ، وقلما يبعث إلا ومعه جمع صح ذلك.
أما قوله ﴿وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلّى فِى المحراب﴾ فهو يدل على أن الصلاة كانت مشروعة في دينهم ، والمحراب قد ذكرنا معناه. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 31﴾
قوله تعالى ﴿أَنَّ الله يُبَشّرُكَ بيحيى﴾
قال الفخر :
في قوله ﴿يُبَشّرُكَ بيحيى﴾ وجهان
الأول : أنه تعالى كان قد عرف زكريا أنه سيكون في الأنبياء رجل اسمه يحيى وله ذرية عالية ، فإذا قيل : إن ذلك النبي المسمى بيحيى هو ولدك كان ذلك بشارة له بيحيى عليه السلام
والثاني : أن الله يبشرك بولد اسمه يحيى. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 31﴾