تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا أردت معرفة ضبط هذا الفَضل ، فاعلم أن المواضع التي وقع فيها الخلاف المذكور تسع كلماتٍ ، والقُرَّاء فيه على أربع مراتبٍ :

فنافع وابن عامر وعاصم ثَقَّلُوا الجميعَ.

وحمزة خفّف الجميع إلا قوله : ﴿ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ﴾ [ الحجر : 54 ].

وابن كثير وأبو عمرو ثقلا الجميعَ إلا التي في سورة الشورَى فإنهما وافقَا فيها حمزة. والكسائي خفَّف خمساً منها ، وثقَّل أربعاً ، فخفَّفَ كلمتي هذه السورةِ ، وكلمات الإسراء والكهفِ والشورَى. وقد تقدم أن في هذا الفعل ثلاث لغاتٍ : بشَّر - بالتشديد - وبَشَرَ - بالتخفيف -.

وعليه ما أنشده الفراء قوله : [ الطويل ]

بَشَرْتَ عِيَالِي إذْ رَأيْتَ صَحِيفَةً... أتَتْكَ مِنَ الْحَجَّاجِ يُتْلَى كِتَابُهَا

الثالثة : أبْشَرَ - رباعياً - وعليه قراءة بعضهم " يُبَشِّرُكَ " - بضم الياء.

ومن التبشير قول الآخر : [ الكامل ]

يَا بِشْرُ حُقَّ لِوَجْهِكَ التَّبْشِيرُ... هَلاَّ غَضِبْتَ لَنَا وَأنْتَ أمِيْرُ ؟

وقد أجمع على مواضع من هذه اللغات نحو " فَبَشِّرْهُمْ ". ﴿ وَأَبْشِرُوا ﴾ [ فصلت : 30 ] ، ﴿ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ ﴾ [ هود : 71 ]. قالوا : ﴿ بَشَّرْنَاكَ بالحق ﴾ [ الحجر : 55 ]. فلم يرد الخلاف إلا في المضارع دونَ الماضي.

وقد تقدم معنى البشارة واشتقاقها في سورة البقرة.

قوله : ﴿ بيحيى ﴾ متعلق بـ ﴿ يُبَشِّرُكَ ﴾ ولا بد من حذف مضاف ، أي : بولادة يحيى ؛ لأن الذوات ليست متعلقة للبشارة ، ولا بد في الكلام من حذف معمول قاد إليه السياقُ ، تقديره : بولادة يحيى منك ومن امرأتك ، دلَّ على ذلك قرينةُ الحالِ وسياقُ الكلامِ.

و " يحيى " فيه قولان :

أحدهما- وهو المشهور عند المفسِّرين- : أنه منقول من الفعل المضارع وقد سَمُّوا بالأفعالِ كثيراً ، نحو يعيش ويعمر ويموت.

قال قتادة : " سُمِّي ﴿ بيحيى ﴾ لأن الله أحياه بالإيمان ".

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٥٢٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٥٢٣٧