الذرية النسل ، وهو لفظ يقع على الواحد ، والجمع ، والذكر والأنثى ، والمراد منه ههنا : ولد واحد ، وهو مثل قوله ﴿فَهَبْ لِى مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً﴾ [ مريم : 5 ] قال الفراء : وأنث ﴿طَيّبَةً﴾ لتأنيث الذرية في الظاهر ، فالتأنيث والتذكير تارة يجيء على اللفظ ، وتارة على المعنى ، وهذا إنما نقوله في أسماء الأجناس ، أما في أسماء الأعلام فلا ، لأنه لا يجوز أن يقال جاءت طلحة ، لأن أسماء الأعلام لا تفيد إلا ذلك الشخص ، فإذا كان ذلك الشخص مذكراً لم يجز فيها إلا التذكير. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 30﴾
قوله تعالى : ﴿إِنَّكَ سَمِيعُ الدعاء﴾
قال الفخر :
ليس المراد منه أن يسمع صوت الدعاء فذلك معلوم ، بل المراد منه أن يجيب دعاءه ولا يخيب رجاءه ، وهو كقول المصلين : سمع الله لمن حمده ، يريدون قبل حمد من حمد من المؤمنين ، وهذا متأكد بما قال تعالى حكاية عن زكريا عليه السلام في سورة مريم ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبّ شَقِيّاً﴾ [ مريم : 4 ]. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 30﴾
وقال ابن عادل :
قوله ﴿ سَمِيعٌ الدعآء ﴾ مثال مبالغة ، مُحَوَّل من سامع ، وليس بمعنى مُسْمِع ؛ لفساد المعنى ؛ لأن معناه إنك سامعه ، وقيل : مُجِيبه ، كقوله : ﴿ إني آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فاسمعون ﴾ [ يس : 25 ] أي : فأجيبوني ، وكقول المصلي : سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، يريد قبل اللهُ حَمْدَ مَنْ حَمِدَهُ من المؤمنين. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 189﴾