قوله تعالى ﴿إنَّ الله يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾
قال الفخر :
هذا يحتمل أن يكون من جملة كلام مريم ، وأن يكون من كلام الله سبحانه وتعالى ، وقوله ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ أي بغير تقدير لكثرته ، أو من غير مسألة سألها على سبيل يناسب حصولها ، وهذا كقوله ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ﴾ [ الطلاق : 3 ] وههنا آخر الكلام في قصة حنة. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 28﴾
وقال ابن عطية :
وقولها : ﴿ إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ﴾ تقرير لكون ذلك الرزق من عند الله ، وذهب الطبري إلى أن ذلك ليس من قول مريم وأنه خبر من الله تعالى لمحمد عليه السلام ، والله تعالى لا تنتقص خزائنه ، فليس يحسب ما يخرج منها ، وقد يعبر بهذا العبارة عن المكثرين من الناس أنهم ينفقون بغير حساب ، وذلك مجاز وتشبيه ، والحقيقة هي فيما ينتفق من خزائن الله تعالى. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ 1 صـ 427﴾
وقال الطبرى :
وأما قوله : "إنّ الله يَرْزُقُ مَن يشاء بغير حساب" ، فخبرٌ من الله أنه يسوق إلى من يشاء من خلقه رزقَه ، بغير إحصاء ولا عدد يحاسب عليه عبدَه. لأنه جل ثناؤه لا ينقصُ سَوْقُه ذلك إليه كذلك خزائنَه ، ولا يزيدُ إعطاؤه إياه ، ومحاسَبته عليه في مُلكه ، وفيما لديه شيئًا ، ولا يعزب عنه علمُ ما يرزقه ، وإنما يُحاسب مَنْ يعطي مَا يعطيه ، مَنْ يخشى النقصانَ من ملكه ، ودخولَ النفاد عليه بخروج ما خرج من عنده بغير حساب معروف ، ومن كان جاهلا بما يعطى على غير حساب. أ هـ ﴿تفسير الطبرى حـ 6 صـ 359﴾