الوجه الرابع : في تفسير القبول الحسن أن المعتاد في تلك الشريعة أن التحرير لا يجوز إلا في حق الغلام حين يصير عاقلاً قادراً على خدمة المسجد ، وههنا لما علم الله تعالى تضرع تلك المرأة قبل تلك الجارية حال صغرها وعدم قدرتها على خدمة المسجد ، فهذا كله هو الوجوه المذكورة في تفسير القبول الحسن. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 25 ـ 26﴾
قوله تعالى : ﴿وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾
قال الفخر :
قال ابن الأنباري : التقدير أنبتها فنبتت هي نباتاً حسناً ثم منهم من صرف هذا النبات الحسن إلى ما يتعلق بالدنيا ، ومنهم من صرفه إلى ما يتعلق بالدين ، أما الأول فقالوا : المعنى أنها كانت تنبت في اليوم مثل ما ينبت المولود في عام واحد ، وأما في الدين فلأنها نبتت في الصلاح والسداد والعفة والطاعة. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 26﴾
وقال الآلوسى :
﴿ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا ﴾ أي رباها الرب تربية حسنة في عبادة وطاعة لربها قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، وفي رواية عنه أنه سوى خلقها فكانت تشب في يوم ما يشب غيرها في عام ، وقيل : تعهدها بما يصلحها في سائر أحوالها ، ففي الكلام استعارة تمثيلية أو مجاز مرسل بعلاقة اللزوم فإن الزارع يتعهد زرعه بسقيه عند الاحتياج وحمايته عن الآفات وقلع ما يخنقه من النبات. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 3 صـ 139﴾
وقال ابن كثير :
﴿ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا ﴾ أي : جعلها شكلا مليحا ومنظرا بهيجا ، ويَسر لها أسباب القبول ، وقرنها بالصالحين من عباده تتعلم منهم الخير والعلم والدين. ولهذا قال : ﴿ وَكَفَلَهَا زَكَرِيَّا ﴾. أ هـ ﴿تفسير ابن كثير حـ 2 صـ 35﴾
قوله تعالى : ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾
فصل
قال الفخر :