تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والجواب : أن لفظ التقبل وإن أفاد ما ذكرنا إلا أنه يفيد نوع تكلف على خلاف الطبع ، أما القبول فإنه يفيد معنى القبول على وفق الطبع فذكر التقبل ليفيد الجد والمبالغة ، ثم ذكر القبول ليفيد أن ذلك ليس على خلاف الطبع ، بل على وفق الطبع ، وهذه الوجوه وإن كانت ممتنعة في حق الله تعالى ، إلا أنها تدل من حيث الاستعارة على حصول العناية العظيمة في تربيتها ، وهذا الوجه مناسب معقول. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 25﴾

وقال ابن عادل :

قوله : ﴿ فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا ﴾ الجمهور على ﴿ فَتَقَبَّلَهَا ﴾ فعلاً ماضياً على " تَفَعَّل " بتشديد العينِ - و﴿ رَبُّهَا ﴾ فاعل به ، وتفعل يحتمل وجهين :

أحدهما : أن يكون بمعنى المجرَّد - أي فقبلها - بمعنى رَضِيها مكان الذَّكر المنذورِ ، ولم يقبل أنثى منذورة - قبل مريم - كذا ورد في التفسير ، و- " تَفَعَّل " يأتي بمعنى " فَعَل " مُجَرَّداً ، نحو تعجب وعَجب من كذا ، وتَبَرَّأ وبَرِئَ منه.

والثاني : أن " تفعل " بمعنى : استفعل ، أي : فاستقبلها ربُّها ، يقال : استقبلت الشيءَ أي : أخذته أول مرة.

والمعنى : أن اللهَ تولاَّها من أول أمرها وحين ولادتها.

ومنه قول الشاعر : [ الوافر ]

وَخَيْرُ الأمْرِ مَا اسْتَقْبَلْتَ مِنْهُ... وَلَيْسَ بِأنْ تَتَبَّعَهُ اتِّبَاعا

ومنه المثل : خذ الأمر بقوابله. و" تَفَعَّل " بمعنى " استفعل " كثير ، نحو : تعظم ، واستعظم ، وتكبر ، واستكبر ، وتعجَّل واستعجل.

قال بعضُ العلماء : " إن ما كان من باب التفعُّل ، فإنه يدل على شدة اعتناء ذلك الفاعل بإظهار ذلك الفعل ، كالتصبُّر والتجلُّد ، ونحوهما ، فإنهما يُفيد أن الجِدَّ في إظهار الصَبْرِ والجَلَدِ ، فكذا هنا التقبل يفيد المبالغة في إظهار القبولِ ".

والباء - في قوله : " بِقَبُولٍ " - فيها وجهانِ :

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٥١٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٥١٩٧