تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ظاهرها أن إعاذة أم مريم كانت بعد الوضع فلا يصح حملها على الإعاذة من المسِّ الذي يكون حين الولادة ، وأجيب بأن المس ليس إلا بالانفصال وهو الوضع ومعه الإعاذة ، غايته أنه عبر عنه بالمضارع كما أشرنا إليه لقصد الاستمرار فليتأمل ، والعجب من بعض أهل السنة كيف يتبع المعتزلة في تأويل مثل هذه الأحاديث الصحيحة لمجرد الميل إلى ترهات الفلاسفة مع أن إبقاءها على ظاهرها مما لا يرنق لهم شرباً ولا يضيق عليهم سرباً ، نسأل الله تعالى أن يوفقنا لمراضيه ويجعل مستقبل حالنا خيراً من ماضيه. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 3 صـ 137 ـ 138﴾

قوله تعالى ﴿ فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (37)﴾

مناسبة الآية لما قبلها

قال البقاعى :

ولما أخبر بدعائها أخبر بإجابتها فيه فقال : ﴿فتقبلها﴾ فجاء بصيغة التفعل مطابقة لقولها ﴿فتقبل﴾ ، ففيه إشعار بتدرج وتطور وتكثر ، كأنه يشعر بأنها مزيد لها في كل طور تتطور إليه ، من حيث لم يكن فاقبل مني فلم تكن إجابته ﴿فقبلها﴾ ، فيكون إعطاء واحداً منقطعاً عن التواصل والتتابع ، فلا تزال بركة تحريرها متجدداً لها في نفسها وعائداً بركته على أمها حتى تترقى لى العلو المحمدي فيتكون في أزواجه ومن يتصل به - انتهى.

وجاء بالوصف المشعر بالإحسان مضافاً إليها إبلاغاً في المعنى فقال : ﴿ربها﴾ قال الحرالي : وظهر سر الإجابة في قوله سبحانه وتعالى : ﴿بقبول حسن﴾ حيث لم يكن " بتقبل " - جرياً على الأول.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٥١٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٥١٩١