تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من مولود يولد إلا نَخَسه الشيطان فيستهلّ صارخاً من نخسه ( الشيطان ) إلا ابن مريم وأُمّه " ثم قال أبو هريرة : اقرءوا إن شئتم ﴿ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشيطان الرجيم ﴾.

قال علماؤنا : فأفاد هذا الحديثُ أن الله تعالى استجاب دعاء أُمّ مريم ، فإن الشيطان ينخَس جميع ولد آدم حتى الأنبياء والأولياء إلا مريم وابنها.

قال قتادة : كل مولود يطعن الشيطان في جنبه حين يولد غير عيسى وأُمّه جُعل بينهما حجاب فأصابت الطعنة الحجاب ولم ينفذ لهما منه شيء ، قال علماؤنا : وإن لم يكن كذلك بطلت الخصوصية بهما ، ولا يلزم من هذا أن نخس الشيطان يلزم منه إضلال الممسوس وإغواؤه فإن ذلك ظنّ فاسد ؛ فكم تعرّض الشيطان للأنبياء والأولياء بأنواع الإفساد والإغواء ومع ذلك فعصمهم الله مما يَرُومه الشيطان ، كما قال تعالى : ﴿ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ﴾ [ الحجر : 42 ].

هذا مع أن كل واحد من بني آدم قد وُكِلّ به قَرِينه من الشياطين ؛ كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فَمَرْيَمُ وابنها وإن عُصِما من نخسه فلم يُعْصما من ملازمته لهما ومقارنته. والله أعلم. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 4 صـ 68﴾

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٥١٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٥١٨٨