الثالث : أن ينتصب على المصدر ؛ لأن المصدرَ يأتي على زِنَةِ اسم المفعول من الفعل الزَّائد على ثلاثة أحرف ، وعلى هذا ، فيجوز أن يكون في الكلام حذفُ مضاف ، تقديره : نذرتُ لك ما في بطني نَذْرَ تحرير ، ويجوز أن يكون " ما " انتصب على المعنى ؛ لأن معنى ﴿ نَذَرْتُ لَكَ ﴾ : حرَّرتُ لك ما في بطني تحريراً ، ومن مجيء المصدر بزنة المفعول مما زاد على الثلاثي قوله : ﴿ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ﴾ [ سبأ : 19 ] وقوله : ﴿ وَمَن يُهِنِ الله فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ ﴾ [ الحج : 18 ] - في قراءة من فتح الراء - أي : كلَّ تمزيق ، فما له من إكرام.
ومثله قول : [ الوافر ]
ألَمْ تَعْلَمْ مُسَرَّحِيَ الْقَوَافِي... فَلاَ عِيًّا بِهِنَّ وَلاَ اجْتِلاَبَا
أي تسريحيى القوافي.
الرابع : أن يكون نعتاً لمفعولٍ محذوفٍ ، تقديره : غلاماً مُحَرَّراً ، قاله مكيُّ بن أبي طالب - وجعل ابنُ عطية ، في هذا القول نظراً.
قال شهاب الدين : " وجه النظر فيه أن " نذر " قد أخذ مفعوله - وهو قوله : ﴿ مَا فِي بَطْنِي ﴾ فلم يتعد إلى مفعول آخرَ ، وهو نظر صحيح ".
وعلى القول بأنها حال يجوز أن تكون حالاً مقارنة إن أريد بالتحرير معنى العِتْق ومقدرة معنى خدمة الكنيسة - كما جاء في التفسير ، ووقف أبو عمرو والكسائي على " امرأة " بالهاء - دون التاء - وقد كتبوا " امرأة " بالتاء وقياسها الهاء هاهنا وفي يوسف " امرأة العزيز " موضعين - وامرأة نوح ، وامرأة لوط ، وامرأة فرعون ، وأهل المدينة يقفون بالتاء ؛ إتباعاً لرسم المصحف ، وهي لغة للعرب يقولون في حمزة : حمزت.
وأنشدوا :
وَاللهُ نَجَّاكَ بِكَفَّيْ مَسْلَمَتْ... مِنْ بَعْدِمَا وَبعْدِمَا وَبَعْدِمَتْ. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 169 ـ 170﴾
فائدة
قال الفخر :