﴿فتقبل مني﴾ ولما كان حسن إجابة المهتوف به الملتجأ إليه على حسب إحاطة سمعه وعلمه عللت سؤالها في التقبل بأن قصرت السمع والعلم عليه سبحانه فقالت : ﴿إنك أنت﴾ أي وحدك ﴿السميع العليم﴾ فقالت كما قال سلفها إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام ﴿ربنا تقبل منا﴾ [ البقرة : 127 ] ، أي فلا يسمع أحد قولي مثل سمعك ، ولا يعلم أحد نيتي مثل علمك ولا أنا ، فإن كان فيهما شيء لا يصلح فتجاوز عنه. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 2 صـ 69 ـ 70﴾
فصل
قال ابن عادل :
في الناصب لِ " إذْ " أوجه :
أحدها : أنه " اذكر " مقدَّراً ، فيكون مفعولاً به لا ظرفاً ، أي : اذكر لهم وقت قول امرأة عمران كيت وكيت وإليه ذهب ابو الحسن وأبو العباس.
الثاني : أن الناصب له معنى الاصطفاء ، أي : " اصْطَفَى " مقدَّراً مدلولاً عليه بـ " اصْطَفَى " الأوَّل والتقدير : واصطفى آل عمران - إذ قالت امرأة عمران. وعلى هذا يكون قوله : ﴿ وَآلَ عِمْرَانَ ﴾ [ آل عمران : 33 ] من باب عطف الجمل لا من باب عطف المفردات ؛ إذ لو جُعِل من عطف المفردات لزم أن يكون وقتُ اصطفاءِ آدمَ وقول امرأةِ عمران كيت وكيت ، وليس كذلك ؛ لتغاير الزمانَيْن ، فلذلك اضطررنا إلى تقدير عامل غير هذا الملفوظِ به ، وإلى هذا ذَهَبَ الزَّجَّاجُ وغيره.
الثالث : أنه منصوب بـ " سميع " وبه صرح ابن جرير الطبري ، وإليه نحا الزمخشري ؛ فإنه قال : سميع عليم لقول امرأة عمران ونِيَّتها ، و" إذْ " منصوب به.