وهنا للناس طريقتان في مثل هذا : أن يقال : هو داخل في آله مع اقترانه بذكره ، فيكون قد ذكر مرتين : مرة بخصوص ، ومرة في اللفظ العام ، وعلى هذا فيكون قد صلى عليه مرتين خصوصاً وعموماً ، وهذا على أصل من يقول : إن العام إذا ذكر بعد الخاص كان متناولاً له أيضا ، ويكون الخاص قد ذكر مرتين ، مرة بخصوصه ، ومرة بدخوله في اللفظ العام ، وكذلك في ذكر الخاص بعد العام ، كقوله تعالى : ﴿مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ البقرة : 98 ، وكقوله تعالى : ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً﴾ الأحزاب : 7
الطريقة الثانية : أن ذكره بلفظ الخاص يدل على أنه غير داخل في اللفظ العام ، فيكون ذكره بخصوصه مغنياً عن دخوله في اللفظ العام ، وعلى هذه الطريقة, فيكون في ذلك فوائد :
منها أنه لما كان من أشرف النوع العام ، أفرد بلفظ دال عليه بخصوصه ، كأنه باين النوع ، وتميز عنهم بما أوجب أن يتميز بلفظ يخصه ، فيكون ذلك تنبيهاً على اختصاصه ومزيته عن النوع الداخل في اللفظ العام.
الثانية : أنه يكون فيه تنبيه على أن الصلاة عليه أصل ، والصلاة على آله تبع له إنما نالوها بتبعيتهم له.
الثالثة : أن إفراده بالذكر يرفع عنه توهم التخصيص ، وأنه لا يجوز أن يكون مخصوصاً من اللفظ العام بل هو مراد قطعاً. أ هـ ﴿جلاء الأفهام صـ 225 ـ 232﴾.
تم الجزء الثانى عشر من كتاب ﴿جامع لطائف التفسير﴾ ولله الحمد والمنة
ويليه إن شاء الله تعالى الجزء الثالث عشر وأوله قوله تعالى
﴿ إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35)﴾