وقال ابن الجوزى :
قال الزجاج : ومعنى اصطفاهم في اللغة : اختارهم ، فجعلهم صفوة خلقه ، وهذا تمثيل بما يرى ، لأن العرب تمثل المعلوم بالشيء المرئي ، فاذا سمع السامع ذلك المعلوم كان عنده بمنزلة ما يشاهد عياناً ، فنحن نُعاين الشيء الصافي أنه النقي من الكدر ، فكذلك صفوة الله من خلقه.
وفيه ثلاث لغات : صَفوة ، وصِفوة ، وصُفوة ، وأما آدم فعربي ، وقد ذكرنا اشتقاقه في "البقرة" وأما نوح ، فأعجمي مُعربّ ، قال أبو سليمان الدمشقي : اسم نوح : السكن ، وإنما سمي نوحاً لكثرة نوحه.
وفي سبب نوحه خمسة أقوال.
أحدها : أنه كان ينوح على نفسه ، قاله يزيد الرقاشي ، والثاني : أنه كان ينوح لمعاصي أهله ، وقومه.
والثالث : لمراجعته ربه في ولده.
والرابع : لدعائه على قومه بالهلاك.
والخامس : أنه مر بكلب مجذوم ، فقال : اخسأ يا قبيح ، فأوحى الله إليه : أعِبتني يا نوح ، أم عبت الكلب ؟ (1)
وفي آل إبراهيم ثلاثة أقوال.
أحدها : أنه من كان على دينه ، قاله ابن عباس ، والحسن.
والثاني : أنهم إسماعيل ، وإسحاق ، ويعقوب ، والأسباط ، قاله مقاتل.
والثالث : أن المراد "آل إبراهيم" هو نفسه ، كقوله : ﴿ وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون ﴾ [ البقرة : 248 ] ، ذكره بعض أهل التفسير.
وفي "عمران" قولان.
أحدهما : أنه والد مريم ، قاله الحسن ، ووهب.
والثاني : أنه والد موسى ، وهارون ، قاله مقاتل.
وفي "آله" ثلاثة أقوال.
أحدها : أنه عيسى عليه السلام ، قاله الحسن.
والثاني : أن آله موسى وهارون ، قاله مقاتل.
والثالث : أن المراد بـ "آله" نفسه ، ذكره بعض المفسرين ، وإنما خصّ هؤلاء بالذكر ، لأن الأنبياء كلهم من نسلهم.
وفي معنى اصطفاء هؤلاء المذكورين ثلاثة أقوال.
أحدها : أن المراد اصطفى دينهم على سائر الأديان ، قاله ابن عباس ، واختاره الفراء ، والدمشقي.
والثاني : اصطفاهم بالنبوة ، قاله الحسن ، ومجاهد ، ومقاتل.
والثالث : اصطفاهم بتفضيلهم في الأمور التي ميزهم بها على أهل زمانهم.
والمراد بـ "العالمين" : عالمو زمانهم ، كما ذكرنا في "البقرة". أ هـ ﴿زاد المسير حـ 1 صـ 375﴾
(1) لا يخفى ما فى هذه الأقوال من بعد بعيد لا يخفى على العلماء المحققين. والله أعلم.