ويكفى أنه كما قال علماؤنا السابقون ـ رحمهم الله ـ عن الخليل ـ عليه السلام ـ قدم ماله للضيفان وبدنه للنيران وولده للقربان ، لذا فالأولى ترك الأمر على عمومه دون تخصيص فالله تعالى قال عنه فى معرض المدح والثناء ﴿وإبراهيم الذى وفى﴾ ولم يذكر بأى شىء وفى ومن المعلوم أنه أتى بكل شىء على وجه التمام والكمال ، وتأمل فالمخبر هو الله ﴿إخلص العمل فإن الناقد البصير﴾ وها هو البصير جل جلاله يخبر ويثنى على خليله من هنا أقول :
يجب التوقف عند ما توقف عنده الوحى بنوعيه من كتاب وسنة. والله أعلم وأحكم
وقال صاحب الأمثل : المقصود من "الكلمات"
من دراسة آيات القرآن الكريم بشأن إبراهيم(عليه السلام) ، وما أدّاه هذا النّبي العظيم من أعمال جسيمة استحق ثناء الله ، نفهم أن المقصود من الكلمات هو مجموعة المسؤوليات والمهام الثقيلة الصعبة التي وضعها الله على عاتق إبراهيم(عليه السلام) ، فحملها وأحسن حملها ، وأدّى ما عليه خير أداء ، وهي عبارة عن : أخذ ولده إلى المذبح والإِستعداد التام لذبحه ، إطاعة لأمر الله سبحانه.
إسكان الزوج والولد في واد غير ذي زرع بمكة ، حيث لم يسكن فيه إنسان.
النهوض بوجه عَبَدة الأصنام وتحطيم الأصنام ، والوقوف ببطولة في تلك المحاكمة التاريخية ، ثم إلقاؤه في وسط النيران. وثباته ورباطة جأشه في كل هذه المراحل.
الهجرة من أرض عبدة الأصنام والإِبتعاد عن الوطن ، والإِتجاه نحو أصقاع نائية لأداء رسالته... وأمثالها(401).
يكان كل واحد من هذه الإِختبارات ثقي وصعباً حقّاً ، لكنه بقوة إيمانه نجح فيها جميعاً ، وأثبت لياقته لمقام "الإِمامة". أ هـ ﴿الأمثل حـ1 صـ 277﴾