وأما إطلاق المحبة في قوله : ﴿يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ فهو مجاز لا محالة أريد به لازم المحبة وهو الرضى وسوق المنفعة ونحو ذلك من تجليات لله يعلمها سبحانه. وهما المعبر عنهما بقوله : ﴿يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ فإن ذلك دليل المحبة وفي القرآن ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾ [المائدة : 18].
وتعليق محبة الله إياهم على ﴿فٌَاتَبُعُونِيُِ﴾ المعلق على قوله : ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ﴾ ينتظم منه قياس شرطي اقتراني. ويدل على الحب المزعوم إذا لم يكن معه اتباع الرسول فهو حب كاذب ، لأن المحب لمن يحب مطيع ، ولأن ارتكاب ما يكرهه المحبوب إغاضة له وتلبس بعدوه وقد قال أبو الطيب :
أأحبه وأحب فيه ملامة ... إن الملامة فيه من أعدائه
فعلم أن حب العدو لا يجامع الحب وقد قال العتابي :
تود عدوي ثم تزعم أنني ... صديقك ليس النوك عنك بعازب. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 3 صـ 78 ـ 82﴾
فوائد لغوية
قال ابن عادل :
قرأ العامة " تُحِبُّونَ " - بضم حرف المضارعة ، من " أحَبَّ " وكذلك ﴿ يُحْبِبْكُمُ الله ﴾.
وقرأ ابو رجاء العُطَارِديّ " تَحِبُّون ، يَحْبِبْكم " بفتح حرف المضارعة - من حَبَّ - وهما لغتان ، يقال حَبَّه يَحُبُّه - بضم الحاء وكسرها في المضارع - وأحَبَّهُ يُحبُّهُ.
وحكى أبو زيد : حَبَبْتُهُ ، أحِبُّه.
وأنشد :
فَوَاللهِ لَوْلاَ ثُمْرُهُ مَا حَبَبْتُهُ... وَلاَ كَانَ أدْنَى مِنْ عُوَيفٍ وَمُشرِقِ
ونقل الزمخشريُّ : قراءة يحبكم - بفتح الياء والإدغام - وهو ظاهر ، لأنه متى سكن المثلين جَزْماً ، أو وقْفاً جاز فيه لغتان : الفك والإدغام. وسيأتي تحقيق ذلك إن شاء الله في المائدة.
والحُبّ : الخَابِيَة - فارسيّ مُعَرَّب - والجمع : حِباب وحِبَبَة ، حكاه الجوهريُّ.