قال أبو جعفر : فإذْ كان الأمر على ما وصفنا ، فتأويلُ الآية : قل ، يا محمد ، للوفد من نصارى نجران : إن كنتم كما تزعمون أنكم تحبون الله ، وأنكم تعظمون المسيح وتقولون فيه ما تقولون ، حبًّا منكم ربَّكم فحققوا قولكم الذي تقولونه ، إن كنتم صادقين ، باتباعكم إياي ، فإنكم تعلمون أني لله رسولٌ إليكم ، كما كان عيسى رسولا إلى من أرسل إليه ، فإنه إن اتبعتموني وصدّقتموني على ما أتيتكم به من عند الله يغفرُ لكم ذنوبكم ، فيصفح لكم عن العقوبة عليها ، ويعفو لكم عما مضى منها ، فإنه غفور لذنوب عباده المؤمنين ، رحيمٌ بهم وبغيرهم من خلقه. أ هـ ﴿تفسير الطبرى حـ 6 صـ 324 ـ 325﴾
فائدة
قال السمرقندى :
ويقال : الحب من الله عصمته وتوفيقه ، والحب من العباد طاعة كما قال القائل :
تَعْصي الإله وَأَنْتَ تُظْهِرُ حُبَّه.
.. هَذَا لَعَمْرِي في القِيَاسِ بديعُ
لَوْ كَانَ حُبُّكَ صَادِقاً لأَطَعْتَه.
.. إِنَّ المُحِبَّ لِمَنْ يُحِبُّ مُطيعُ. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ 1 صـ 232﴾
فصل
قال الفخر :
المتكلمون مصرون على أن محبة الله تعالى عبارة عن محبة إعظامه وإجلاله ، أو محبة طاعته ، أو محبة ثوابه ، قالوا : لأن المحبة من جنس الإرادة ، والإرادة لا تعلق لها إلا بالحوادث وإلا بالمنافع.