تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من لطائف الإمام القشيرى فى الآية

قوله جلّ ذكره : ﴿ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدَا بَعِيدًا ﴾.

وَدَّ أهل الطاعات أَنْ لو استكثروا منها ، ووَدَّ أهل المخالفات أَنْ لو كبحوا لجامهم عن الركض في ميادينهم ، قال قائلهم :

ولو إنني أُعْطِيتُ من دهري المُنَى... وما كلُّ مَنْ يُعْطَى المنى بِمُسَدَّدِ

لَقُلْتَ لأيامٍ مَضَيْن : ألا ارجعي... وقلتُ لأيام أتيْن ألا ابعدي

قوله جلّ ذكره : ﴿ وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَاللهُ رَءُوفٌ بِالعِبَادِ ﴾.

الإشارة من قوله : ﴿ وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَه ﴾ للعارفين ، ومن قوله ﴿ وَاللهُ رَءُوفٌ بِالعِبَادِ ﴾ للمستأنفين ، فهؤلاء أصحاب العنف والعنوة ، وهؤلاء أصحاب التخفيف والسهولة.

ويقال لمَّا قال : ﴿ وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَه ﴾ اقتضى أسماع هذا الخطاب تحويلهم فقال مقروناً به ﴿ وَاللهُ رَءُوفٌ بِالعِبَادِ ﴾ لتحقيق تأميلهم ، وكذلك سُنَّتُه يطمعهم في عين ما يروعهم.

ويقال أفناهم بقوله ﴿ وَيُحَذِّركُمُ اللهُ نَفْسَهُ ﴾ ثم أحياهم وأبقاهم بقوله ﴿ وَاللهُ رَءُوفٌ بِالعِبَادِ ﴾. أ هـ ﴿لطائف الإشارات حـ 1 صـ 234﴾

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٥٠٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٥٠٦٥