فإن مقصده ما حصل في اليوم ، ولكنه جعل الاهتمام بنفس اليوم ، لأنه ظرفه. ومنه ما يجيء في القرآن غير مرة ، ويكثر مثل هذا في الجمل المفصول بعضها عن بعض بدون عطف لأن الظرف والمجرور يشبهان الروابط ، فالجملة المفصولة إذا صدرت بواحد منها أكسبها ذلك نوع ارتباط بما قبلها : كما في هذه الآية ، وقوله تعالى : ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ﴾ [آل عمران : 35] ونحوهما ، وهذا أحسن الوجوه في نظم هذه الآية وأومأ إليه في الكشاف .
وقيل منصوب باذكر.
وقيل متعلق بقوله : ﴿الَمَصِيِرٌ﴾ وفيه بعد لطول الفصل ، وقيل بقوله يحذركم وهو بعيد ، لأن التحذير حاصل من وقت نزول الآية ، ولا يحسن أن يجعل عامل الظرف في الآية التي قبل هذه لعدم التئام الكلام حق الالتئام.
فعل الوجه الأول قوله تود هو مبدأ الاستئناف ، وعلى الوجوه الأخرى هو جملة حالية من قوله وما عملت من سوء.
وقوله : ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ يجوز أن يكون تكريرا للتحذير الأول لزيادة التأكيد لقول لبيد :
فتنازعا سبطا يطير ظلاله ... كدخان مشعلة يشب ضرامها
مشمولة غلثت بنابت عرنج ... كدخان نار ساطع أسنامها
ويجوز أن يكون الأول تحذيرا من موالاة الكافرين ، والثاني تحذيرا من أن يجدوا يوم القيامة ما عملوا من سوء محضرا.
والخطاب للمؤمنين ولذلك سمى الموعظة تحذيرا : لأن المحذر لا يكون متلبسا بالوقوع في الخطر ، فإن التحذير تبعيد من الوقوع وليس انتشالا بعد الوقوع وذيله هنا بقوله : ﴿وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ للتذكير بأن هذا التحذير لمصلحة المحذرين.