الثالث : أنه لما قال : ﴿وَيُحَذّرُكُمُ الله نَفْسَهُ﴾ وهو للوعيد أتبعه بقوله ﴿والله رَءوفٌ بالعباد﴾ وهو الموعد ليعلم العبد أن وعده ورحمته ، غالب على وعيده وسخطه
والرابع : وهو أن لفظ العباد في القرآن مختص ، قال تعالى : ﴿وَعِبَادُ الرحمن الذين يَمْشُونَ على الأرض هَوْناً﴾ [ الفرقان : 63 ] وقال تعالى : ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ الله﴾ [ الإنسان : 6 ] فكان المعنى أنه لما ذكر وعيد الكفار والفساق ذكر وعد أهل الطاعة فقال : ﴿والله رَءوفٌ بالعباد﴾ أي كما هو منتقم من الفساق ، فهو رؤوف بالمطيعين والمحسنين. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 15 ـ 16﴾
وقال ابن عطية :
﴿ والله رؤوف بالعباد ﴾ يحتمل أن يكون إشارة إلى التحذير لأن تحذيره وتنبيهه على النجاة رأفة منه بعباده ، ويحتمل أن يكون ابتداء إعلام بهذه الصفة فمقتضى ذلك التأنيس لئلا يفرط الوعيد على نفس مؤمن ، وتجيء الآية على نحو قوله تعالى : ﴿ إن ربك لشديد العقاب ، وإنه لغفور رحيم ﴾ [ الأعراف : 167 ] لأن قوله : ﴿ ويحذركم الله نفسه ﴾ [ آل عمران : 28 ] والله محذور العقاب. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ 1 صـ 421﴾