تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني : الرفع على الابتداء ، والعائد على المبتدأ محذوف ، تقديره : وما عملته ، وهذا جائز في اسم الشرط خاصة عند افرّاء في فصيح الكلام ، أعني حذف عائد المبتدأ إذا كان منصوباً بفعل نحو : " أيُّهُمْ ضرب أكرمه " - برفع " أيُّهم " وإذا كان المبتدأ غير ذلك ضَعُفَ نحو : زيدٌ ضربت ، [ وسيأتي لهذه المسألة مزيد بيان في قراءة من قرأ : " أفحكمُ الجاهلية يبغون " ، وفي قوله : " وكل وعد الله الحسنى " في الحديد ].

الوجه الثاني من وجهي " ما " : أن تكون موصولة ، بمعنى : الذي عملته من سوء ودت لو أن بينها وبينه أمدا بعيداً ، ومحلها - على هذا - رفع بالابتداءِ ، و" وَدَّتْ " الخبر ، وهو اختيار الزمخشريِّ ؛ لأنه قال : " لكن الحمل على الابتداء والخبر أوْقَعُ في المعنى : لأنه حكاية الكائن في ذلك اليوم ، وأثبت ؛ لموافقة قراءة العامة " انتهى.

فإن قيل : لِمَ لَمْ يمتنع أن تكون " ما " شرطية على هذه القراءة ، كما امتنع ذلك فيها على قراءة العامة ؟

فالجواب : أن العلة إن كانت رفعَ الفعل ، وعدم جَزْمه - كما قال به الزمخشريّ وابن عطية - فهي مفقودة في هذه القراءة ؛ لأن الماضيَ مبني اللفظ ، لا يظهر فيه لأداة الشرط عملٌ وإن كانت العلة أن النية به التقديم ، فيلزم عَوْدُ الضميرِ على متأخِّرٍ لفظاً ورُتْبةًن فهي أيضاً مفقودة فيها ؛ إذ لا دَاعِيَ يدعو إلى ذلك.

قوله - هنا - على بابها ، من كونها حرفاً لما كان سيقع لوقوعِ غيره ، وعلى هذا ففي الكلام حذفان :

أحدهما : حذف مفعول " تَوَدُّ ".

والثاني : حذف جواب " لَوْ " ، والتقدير فيها : تود تباعُدَ ما بينها وبينه لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً لسُرَّت بذلك ، أو لفرحت ونحوه. والخلاف في " لو " بعد فعل الودادة وما بمعناه أنها تكون مصدرية كما تقدم تحريره في البقرة ، يبعد مجيئه هنا ؛ لأن بعدها حرفاً مصدرياً وهو " أن ".

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٥٠٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٥٠٥٦