فائدة
قال الطبرى فى معنى الآية :
يعني بذلك جل ثناؤه : "قل" يا محمد ، للذين أمرتهم أن لا يتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين "إن تخفوا ما في صدوركم" من موالاة الكفار فتُسِرُّوه ، أو تبدوا ذلكم من نفوسكم بألسنتكم وأفعالكم فتظهروه "يعلمه الله" ، فلا يخفى عليه. يقول : فلا تُضمروا لهم مودّةً ولا تظهروا لهم موالاة ، فينالكم من عقوبة ربكم ما لا طاقة لكم به ، لأنه يعلم سرّكم وعلانيتكم ، فلا يخفى عليه شيء منه ، وهو مُحصيه عليكم حتى يجازيَكم عليه بالإحسان إحسانًا ، وبالسيئة مثلها.
وأما قوله : "ويعلم ما في السموات وما في الأرض" ، فإنه يعني أنه إذ كان لا يخفى عليه شيء هو في سماء أو أرض أو حيث كان ، فكيف يخفى عليه - أيها القوم الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين - ما في صدوركم من الميْل إليهم بالمودة والمحبة ، أو ما تبدونه لهم بالمعونة فعلا وقولا.
وأما قوله : "والله على كل شيء قدير" ، فإنه يعني : والله قديرٌ على معاجلتكم بالعقوبة على مُوالاتكم إياهم ومظاهرتكموهم على المؤمنين ، وعلى ما يشاء من الأمور كلها ، لا يتعذَّر عليه شيء أراده ، ولا يمتنع عليه شيء طلبه. أ هـ ﴿تفسير الطبرى حـ 6 صـ 318﴾. بتصرف يسير.