من لطائف الإمام القشيرى فى الآية
قوله جلّ ذكره : ﴿ لاَّ يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ المُؤْمِنُونَ ﴾.
من حقائق الإيمان الموالاةُ في الله والمعاداة في الله.
وأوْلى مَنْ تسومه الهجرانَ والإعراضَ عن الكفار - نَفْسُك ؛ فإنها مجبولةٌ على المجوسية حيث تقول : لي ومني وبي ، وقال الله تعالى : ﴿ يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الكُفَّارِ ﴾ [ التوبة : 123 ].
وإن الإيمان في هذه الطريقة عزيز ، ومن لا إيمان له بهذه الطريقة من العوام - وإن كانوا قد بلغوا من الزهد والجهد مبلغاً عظيماً - فليسوا بأهل لموالاتك ، والشكل بالشكل أليق.
قوله جلّ ذكره : ﴿ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِى شَيءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللهِ المَصِيرُ ﴾.
صحبة الحق سبحانه وقربته لا تكون مقرونة بصحبة الأضداد وقربتهم - ألبتة.
﴿ وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ ﴾ : هذا خطاب للخواص من أهل المعرفة ، فأمَّا الذين نزلت رُتْبَتُهم عن هذا فقال لهم : ﴿ وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِى ﴾ [ آل عمران : 131 ] وقال : ﴿ واتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ.. ﴾ [ البقرة : 281 ]. إلى غير ذلك من الآيات.
ويقال : ﴿ وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ ﴾ أن يكون عندكم أنكم وصلتم ؛ فإن خفايا المكر تعتري الأكابر ، قال قائلهم :
وأمِنْتُه فأتاح لي من مأمني... مكراً ، كذا مَنْ يأمن الأحبابا
ويقال : ﴿ وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ ﴾ لأن يجري في وهم أحد أنه يصل إليه مخلوق ، أو يطأ بساطَ العِزِّ قَدَمُ همة بشر ، جلَّتْ الأحدية وعزَّت!
وإنَّ من ظن أنه أقربهم إليه ففي الحقيقة أنه أبعدهم عنه. أ هـ ﴿لطائف الإشارات حـ 1 صـ 233﴾