فائدة
قال السعدى فى معنى الآية :
هذا نهي من الله تعالى للمؤمنين عن موالاة الكافرين بالمحبة والنصرة والاستعانة بهم على أمر من أمور المسلمين ، وتوعد على ذلك فقال : ﴿ ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء ﴾ أي : فقد انقطع عن الله ، وليس له في دين الله نصيب ، لأن موالاة الكافرين لا تجتمع مع الإيمان ، لأن الإيمان يأمر بموالاة الله وموالاة أوليائه المؤمنين المتعاونين على إقامة دين الله وجهاد أعدائه ، قال تعالى : ﴿ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ﴾ فمن والى - الكافرين من دون المؤمنين الذين يريدون أن يطفؤا نور الله ويفتنوا أولياءه خرج من حزب المؤمنين ، وصار من حزب الكافرين ، قال تعالى : ﴿ ومن يتولهم منكم فإنه منهم ﴾ وفي هذه الآية دليل على الابتعاد عن الكفار وعن معاشرتهم وصداقتهم ، والميل إليهم [ ص 128 ] والركون إليهم ، وأنه لا يجوز أن يولى كافر ولاية من ولايات المسلمين ، ولا يستعان به على الأمور التي هي مصالح لعموم المسلمين. قال الله تعالى : ﴿ إلا أن تتقوا منهم تقاة ﴾ أي : تخافوهم على أنفسكم فيحل لكم أن تفعلوا ما تعصمون به دماءكم من التقية باللسان وإظهار ما به تحصل التقية. ثم قال تعالى : ﴿ ويحذركم الله نفسه ﴾ أي : فلا تتعرضوا لسخطه بارتكاب معاصيه فيعاقبكم على ذلك ﴿ وإلى الله المصير ﴾ أي : مرجع العباد ليوم التناد ، فيحصي أعمالهم ويحاسبهم عليها ويجازيهم ، فإياكم أن تفعلوا من الأعمال القباح ما تستحقون به العقوبة ، واعملوا ما به يحصل الأجر والمثوبة. أ هـ ﴿تفسير السعدى صـ 127﴾