وانتصاب ﴿نَفْسَهُ﴾ على نزع الخافض وأصله ويحذركم الله من نفسه ، وهذا النزع هو أصل انتصاب الاسمين في باب التحذير في قولهم إياك الأسد ، وأصله أحذرك من الأسد. وقد جعل التحذير هنا من نفس الله أي ذاته ليكون أعم في الأحوال ، لأنه لو قيل يحذركم الله غضبه لتوهم أن لله رضا لا يضر معه تعمد مخالفة أوامره ، والعرب إذا أردت تعميم أحوال الذات علقت الحكم بالذات : كقولهم لولا فلان لهلك فلان ، وقوله تعالى : ﴿وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله : ﴿لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ [الفتح : 25] ومن هذا القبيل تعليق شرط لولا على الوجود المطلق الذي سوغ حذف الخبر بعد لولا. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 3 صـ 75﴾
قوله تعالى : ﴿وإلى الله المصير﴾
قال الفخر :
المعنى : إن الله يحذركم عقابه عند مصيركم إلى الله. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 13﴾
وقال الآلوسى :
﴿ وإلى الله المصير ﴾ أي المرجع ، والإظهار في مقام الإضمار لتربية المهابة وإدخال الروعة. قيل : والكلام على حذف مضاف أي إلى حكمه أو جزائه وليس باللازم ، والجملة تذييل مقرر لمضمون ما قبله ومحقق لوقوعه حتماً. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 3 صـ 126﴾
لطيفة
قال ابن عادل :
قال أبو العباس المُقْرِئُ : ورد لفظ " النفس " في القرآن على أربعة أضربٍ :
الأول : بمعنى العلم بالشيء ، والشهادة ، كقوله : ﴿ وَيُحَذِّرْكُمُ الله نَفْسَهُ ﴾ ، يعني علمه فيكم ، وشهادته عليكم.
الثاني : بمعنى البدن ، قال تعالى : ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الموت ﴾ [ آل عمران : 185 ].
الثالث : بمعنى الهَوَى ، كقوله : ﴿ إِنَّ النفس لأَمَّارَةٌ بالسوء ﴾ [ يوسف : 53 ] يعني الهَوَى.
الرابع : بمعنى الروحِ ، قال تعالى : ﴿ أخرجوا أَنْفُسَكُمُ ﴾ [ الأنعام : 93 ] ، أي : أرواحكم. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 146﴾