وهذا موافق لما قاله الفرَّاء ، فإنه قال : " ولو رَفَع على الخبر - كقراءة مَنْ قرأ : ﴿ لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ ﴾ جاز ".
قال أبو إسحاق : ويكون المعنى - على الرفع - أنه مَنْ كان مؤمناً ، فلا ينبغي أن يتخذ الكافرَ ولياً ؛ [ لأن ولي الكافر راضٍ بكُفْره ، فهو كافر ].
كأنهما لم يَطَّلِعَا على قراءة الضبي ، أو لم تثبت عندهما.
و " يتخذ " يجوز أن يكون متعدياً لواحد ، فيكون " أوْلِيَاءَ " حالاً ، وأن يكون متعدياً لاثنين ، وأولياء هو الثاني.
قوله : ﴿ مِن دُونِ المؤمنين ﴾ فيه وجهان :
أظهرهما : أن " مِن " لابتداء الغايةِ ، وهي متعلقة بفعل الاتخاذ.
قال علي بن عيسى : " أي : لا تجعلوا ابتداءَ الولايةِ من مكانٍ دون مكان المؤمنين ".
وقد تقدم تحقيقُ هذا ، عند قوله تعالى : ﴿ وادعوا شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ الله ﴾ في البقرة [ الآية 23 ].
والثاني - أجاز أبو البقاء - أن يكون في موضع نصب ، صفة لِ " أوْلِيَاءَ " فعلى هذا يتعلق بمحذوف.
قوله : ﴿ وَمَن يَفْعَلْ ذلك ﴾ أدغم الكسائيُّ اللام في الذال هنا ، وفي مواضع أخَر تقدم التنبيه عليها في البقرة.
قوله : ﴿ مِنَ الله ﴾ الظاهر أنه في محل نصب على الحال من " شَيءٍ " ؛ لأنه لو تأخر لكان صفةً له.
" فِي شَيءٍ " هو خبر " لَيْسَ " ؛ لأن به تستقل فائدةُ الإسنادِ ، والتقدير : فليس في شيء كائن من الله ، ولا بد من حذف مضافٍ ، أي : فليس من ولاية الله.
وقيل : من دين الله ، ونظَّر بعضُهم الآيةَ الكريمةَ ببيت النابغةِ : [ الوافر ]
إذَا حَاوَلْتَ مِنْ أسَدٍ فُجُوراً... فَإنِّي لَسْتُ مِنْكَ وَلَسْتَ مِني
قال ابو حيّان : " والتنظير ليس بجيِّدٍ ؛ لأن " منك " و" مني " خبر " لَيْسَ " وتستقل به الفائدةُ ، وفي الآية الخبر قوله : " فِي شَيءٍ " فليس البيتُ كالآيةِ ".