من جهة ثالثة ، هذا الخطاب وإن اتجه إلى النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ولكن قد يكون موجهاً إلى النّاس جميعاً.
2 ـ للاسترضاء حدود
صحيح أن الإِنسان الرّسالي يجب أن يسعى بأخلاقه إلى جذب الأعداء إلى صفوف الدعوة ، لكن مثل هذا الموقف يجب أن يكون تجاه المخالفين المرنين الليّنين ، أما الموقف تجاه المعاندين المتصلبين فينبغي أن يكون غير ذلك. لا يجوز إهدار الوقت مع هؤلاء ، بل لابدّ من الإِعراض عنهم وتركهم.
3 ـ إنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الْهُدَى
نفهم من الآية المذكورة أن القانون الوحيد القادر على إنقاذ البشرية هو قانون الهداية الإِلهية ، لأن علم البشر ـ مهما قدر له من التكامل ـ يبقى مخلوطاً بالجهل والشك والقصور في جهات مختلفة. والهداية في ضوء مثل هذا العلم الناقص لا يمكن أن تكون هداية مطلقة ، ولا يستطيع أن يضع للإنسان برنامج "الهداية المطلقة" إلا من له "علم مطلق" ، ومن هو خال من الجهل والنقص ، وهو الله وحده. أ هـ ﴿الأمثل حـ 1 صـ 273﴾
كلام نفيس للشيهيد سيد قطب ـ رحمه الله ـ فى الآية الكريمة
سيظل اليهود والنصارى يحاربونك ، ويكيدون لك ، ولا يسالمونك ولا يرضون عنك ، إلا أن تحيد عن هذا الأمر ، وإلا أن تترك هذا الحق ، وإلا أن تتخلى عن هذا اليقين ، تتخلى عنه إلى ما هم فيه من ضلال وشرك وسوء تصور كالذي سبق بيانه منذ قليل :
﴿ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم﴾.
فتلك هي العلة الأصيلة. ليس الذي ينقصهم هو البرهان ؛ وليس الذي ينقصهم هو الاقتناع بأنك على الحق ، وأن الذي جاءك من ربك الحق. ولو قدمت إليهم ما قدمت ، ولو توددت إليهم ما توددت.. لن يرضيهم من هذا كله شيء ، إلا أن تتبع ملتهم وتترك ما معك من الحق.