تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد أجاب القاضى عِيَاضٌ عن الآيِ الواردةِ في القرآن ممَّا يوهمُ ظاهره إِشكالاً ، فقال - رحمه اللَّه - : اعلم ، وفَّقنا اللَّه وإياك ، أنه - ـ عليه السلام ـ لا يصحُّ ولا يجوز علَيْه ألاَّ يبلغ ، وأن يخالف أمر ربه ، ولا أن يشرك ولا أن يتقوَّل على اللَّه ما لا يجبُ أو يفترى عليه ، أو يضل ، أو يختم على قلبه ، أو يطيع الكافرين ، لكن اللَّه أمره بالمكاشفةِ والبيان في البلاغ للمخالِفِينَ ، وإن إِبلاغه ، إِنْ لم يكُنْ بهذا البيان فكأنه ما بلَّغ ، وطيَّب نفسه ، وقوَّى قلبه بقوله تعالى : ﴿والله يَعْصِمُكَ مِنَ الناس﴾ [المائدة : 67] كما قال لموسى وهارون - عليها السلام : ﴿لاَ تَخَافَا﴾ [طه : 46] لتشتد بصائرهم في الإِبلاغ وإِظهار دين اللَّهِ ، ويذهب عنهمْ خَوْفُ العدوِّ المضعف لليقين ، وأما قوله تعالى : ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقاويل...﴾ [الحاقة : 44] وقوله ﴿إِذًا لأذقناك ضِعْفَ الحياة﴾ [الإسراء : 75] فمعناه : أنَّ هذا هو جزاء من فعل هذا ، وجزاؤك لو كنت ممن يفعله ، وهو ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا يفعله ، وكذلك قوله تعالَى : ﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأرض﴾ [الأنعام : 116] فالمراد غيره ، كما قال : ﴿إِن تُطِيعُواْ الذين كَفَرُواْ...﴾ [آل عمران : 149] وقوله : ﴿فَإِن يَشَإِ الله يَخْتِمْ على قَلْبِكَ﴾ [الشورى : 24] وَ ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر : 65] وما أشبهه ، فالمراد غيره ، وأن هذا حال مَنْ أشرك ، والنبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا يَجُوزُ عليه هذا ، وقوله تعالَى ﴿اتق الله وَلاَ تُطِعِ الكافرين﴾ [الأحزاب : 1] فليس فيه أنه أطاعهم ، واللَّه يَنْهَاهُ عما يشاء ، ويأمره بما يشاء ؛ كما قال تعالى : ﴿وَلاَ تَطْرُدِ الذين يَدْعُونَ رَبَّهُم﴾ [الأنعام : 52] الآية ، وما كان طَرَدَهُمْ - ـ عليه السلام ـ ولا كَانَ من الظالمين.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٤٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٤٩٣