تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كلام نفيس لأبى حيان فى هذه الآية

والظاهر أن قوله تعالى : ﴿ولن ترضى﴾ خطاب للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، علق رضاهم عنه بأمر مستحيل الوقوع منه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وهو اتباع ملتهم. والمعلق بالمستحيل مستحيل ، سواء فسرنا الملة بالشريعة ، أو فسرناها بالقبلة ، أو فسرناها بالقرآن. وقيل : هو خطاب له ، وهو تأديب لأمته ، فإنهم يعلمون قدره عند ربه ، وإنما ذلك ليتأدب به المؤمنون ، فلا يوالون الكافرين ، فإنهم لا يرضيهم منهم إلا اتباع دينهم. وقيل : هو خطاب له ، والمراد أمته ، لأن المخاطب لا يمكن ما خوطب به أن يقع منه ، فيصرف ذلك إلى من يمكن ذلك منه ، مثل قوله : ﴿لئن أشركت ليحبطن عملك﴾ ويكون تنبيهاً من الله على أن اليهود والنصارى يخادعونكم بما يظهرون من الميل وطلب المهادنة والوعد بالموافقة ، ولا يقع رضاهم إلا باتباع ملتهم. ووحدت الملة ، وإن كان لهم ملتان ، لأنهما يجمعهما الكفر ، فهي واحدة بهذا الاعتبار ، أو للإيجاز فيكون من باب الجمع في الضمير ، نظير : ﴿وقالوا كونوا هوداً أو نصارى﴾ لأن المعلوم أن النصارى لن ترضى حتى تتبع ملتهم ، واليهود لن ترضى حتى تتبع ملتهم. وقد اختلف العلماء في الكفر ، أهو ملة واحدة أو ملل ؟ وثمرة الخلاف تظهر في الارتداد من ملة إلى ملة ، وفي الميراث ، وذلك مذكور في الفقه. أهـ ﴿البحر المحيط حـ 1 صـ 538﴾

سؤال : لم أضاف الأهواء إليهم ؟

الجواب : أضاف الأهواء إليهم لأنها بدعهم وضلالاتهم ، ولذلك سمى أصحاب البدع : أرباب الأهواء. أهـ ﴿البحر المحيط حـ 1صـ 539﴾

فصل في المراد بهذا الخطاب

سؤال من المخاطب بقوله تعالى ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ﴾

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٤٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٤٩٠