وانتصر الفارسيّ لسيبويه ، بأنه ليس في الأسماء الموصوفة شيء على حد " اللَّهُمَّ " ، فإذا خالف ما عليه الأسماء الموصوفة ، ودخل في حيِّز ما لا يوصَف من الأصوات ، وجب أن لا يُوصف. والأسماء المناداة ، المفردة ، المعرفة ، القياس أن لا تُوصَف - كما ذهب إليه بعضُ الناسِ ؛ لأنها واقعة موقع ما لا يوصف وكما أنه لما وقع موقع ما لا ذهب إليه بعضُ الناسِ ؛ لأنها واقعة موضع ما لا يوصف وكما أنه لما موقع ما لا يعرب لم يعرب ، كذلك لما وقع موقع ما لا يوصف لم يوصف ، فأما قوله : [ الرجز ]
يا حَكَمث الْوَارِثُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكْ... [ وقوله ] : [ الرجز ]
يَا حَكَمُ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْجَارُودْ... سُرَادِقُ الْمَجْدِ عَلَيْكَ مَمْدُودْ
وقوله : [ الوافر ]
فَمَا كَعْبُ بْنُ مَامَةَ وَابْنُ سُعْدَى... بِأجْوَدَ مِنْكَ يَا عُمَرَ الجَوادَا
فإن الأول على أنت.
والثاني على نداء ثانٍ
والثالث : على إضمار أعني.
فلما كان هذا الاسم الأصل فيه أن لا يوصَف ؛ لما ذكرنا ، كان " اللهم " أولى أن لا يوصَف ، لأنه قبل ضَمِّ الميم إليه واقعٌ موقع ما لا يوصف ، فلما ضُمَّت إليه الميم صِيغ معها صياغةً مخصوصةً فصال حكمه حكم الأصواب ، وحكم الأصوات أن لا توصف نحو غاقٍ ، وهذا - مع ما ضُمَّ إليه من الميم - بمنزلة صوت مضمومٍ إلى صوتٍ نحو حَيَّهَلْ ، فحقه أن لا يوصَف ، كما لا يوصَف حيَّهَلْ.
قال شهابُ الدينِ : " هذا ما انتصر به أبو علي لسيبويه ، وإن كان لا ينتهض مانعاً ". أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 124 ـ 126﴾
فصل فى سبب نزول الآية
قال الآلوسى :