تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله تعالى ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24)﴾

مناسبة الآية لما قبلها

قال البقاعى :

ثم علل اجتراءهم على الله تعالى فقال : ﴿ذلك﴾ أي الإعراض البعيد عن أفعال أهل الكرم المبعد من الله ﴿بأنهم قالوا﴾ كذباً على الله - كما تقدم بيانه في سورة البقرة ﴿لن تمسنا النار إلا أياماً﴾ ولما كان المقام هنا لتناهي اجترائهم على العظائم لاستهانتهم بالعذاب لاستقصارهم لمدته والتصريح بقتل الآمرين بالقسط عامة وبحبوط الأعمال ، وكان جمع القلة قد يستعار للكثرة أكدت إرادتهم حقيقة القلة بجمع آخر للقلة ، فقيل على ما هو الأولى من وصف جمع القلة لما لا يعقل بجمع جبراً له : ﴿معدودات﴾ وتطاول الزمان وهم على هذا الباطل حتى آنسوا به واطمأنوا إليه لأنه ما كذب أحد بحق إلا عوقب بتصديقه بباطل ، وما ترك قوم سنة إلا أحيوا بدعة ، على أن كذبهم أيضاً جرهم إلى الاستهانة بعذاب الله الذي لا يستهان بشيء منه ولو قل.

ولما نسبوا ذلك إلى الكتاب فجعلوه ديناً قال : ﴿وغرَّهم﴾ قال الحرالي : من الغرور وهو إخفاء الخدعة في صورة النصيحة - انتهى ﴿في دينهم ما كانوا﴾ أي بما هيؤوا له وجبلوا عليه ﴿يفترون﴾ أي يتعمدون كذبة ، قال الحرالي : فتقابل التعجيبات في ردهم حق الله سبحانه وتعالى وسكونهم إلى باطلهم - انتهى. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 2 صـ 50﴾

وقال الفخر :

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٤٨٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٤٨٦٤