وقال ابن عاشور :
و ﴿كِتَابِ اللَّهِ﴾ : القرآن كما في قوله ﴿نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ [البقرة : 101] فهو غير الكتاب المراد في قوله ﴿مِنَ الْكِتَابِ﴾ كما ينبئ به تغيير الأسلوب. والمعنى : يدعون إلى اتباع القرآن والنظر في معانيه ليحكم بينهم فيأبون. ويجوز أن يكون كتاب الله عين المراد من الكتاب ، وإنما غير اللفظ تفننا وتنويها بالمدعو إليه ، أي يدعون إلى كتابهم ليتأملوا منه ، فيعلموا تبشيره برسول يأتي من بعد ، وتلميحه إلى صفاته. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 3 صـ 65﴾
ورجح الطبرى بأن المراد من الكتاب التوراة وقال :
وإنما قلنا إن ذلك"الكتاب" هو التوراة ، لأنهم كانوا بالقرآن مكذبين ، وبالتوراة بزعمهم مصدّقين ، فكانت الحجة عليهم بتكذيبهم بما هم به في زعمهم مقرُّون ، أبلغَ ، وللعذر أقطعَ. أ هـ ﴿تفسير الطبرى حـ 6 صـ 292﴾
قوله تعالى ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾
قال الفخر :
المعنى : ليحكم الكتاب بينهم ، وإضافة الحكم إلى الكتاب مجاز مشهور ، وقرىء ﴿لِيَحْكُمَ﴾ على البناء للمفعول ،
قال صاحب "الكشاف" : وقوله ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ يقتضي أن يكون الاختلاف واقعاً فيما بينهم ، لا فيما بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم بيّن الله أنهم عند الدعاء يتولى فريق منهم وهم الرؤساء الذين يزعمون أنهم هم العلماء. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 189﴾
قوله تعالى ﴿وَهُم مُّعْرِضُونَ﴾
قال الفخر :
فيه وجهان :
الأول : المتولون هم الرؤساء والعلماء والمعرضون الباقون منهم ، كأنه قيل : ثم يتولى العلماء والأتباع معرضون عن القبول من النبي صلى الله عليه وسلم لأجل تولي علمائهم.