قوله تعالى ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (22)﴾
مناسبة الآية لما قبلها
قال البقاعى :
ولما كان الحال ربما اقتضى أن يقال من بعض أهل الضلال : إن لهؤلاء أعمالاً حساناً واجتهادات في الطاعة عظيمة ، بيّن تعالى أن تلك الأفعال مجرد صور لا معاني لها لتضييع القواعد ، كما أنهم هم أيضاً ذوات بغير قلوب ، لتقع المناسبة بين الأعمال والعاملين فقال : ﴿أولئك﴾ أي البعداء البغضاء ﴿الذين حبطت﴾ أي فسدت فسقطت ، وأشار بتأنيث الفعل إلى ضعفها من أصلها ﴿أعمالهم﴾ أي كلها الدنياوية والدينية ، وأنبأ تعالى بقوله : ﴿في الدنيا﴾ كما قال الحرالي - أنهم يتعقبون أعمال خيرهم ببغي يمحوها فلا يطمعون بجزائها في عاجل ولا آجل ، وبذلك تمادى عليهم الذل وقل منهم المهتدي - انتهى ﴿والآخرة﴾ فلا يقيم لهم الله في يوم الدين وزناً ، وأسقط ذكر الحياة إشارة إلى أنه لا حياة لهم في واحدة من الدارين.
ولما كان التقدير : فلا ينتصرون بأنفسهم أصلاً ، فإنهم لا يدبرون تدبيراً إلا كان فيه تدميرهم ، عطف عليه قوله : ﴿وما لهم من ناصرين﴾ قال الحرالي : فيه إعلام بوقوع الغلبة عليهم غلبة لا نصرة لهم فيها في يوم النصر الموعود في سورة الروم التي هي تفصيل من معنى هذه السورة في قوله تعالى : ﴿ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء﴾ [ الروم : 4 ، 5 ] فهم غير داخلين فيمن ينصر بما قد ورد أنهم " يقتلون في آخر الزمان حتى يقول الحجر : يا مسلم! خلفي يهودي فاقتله ، حتى لا يبقى منهم إلا من يستره شجر الفرقد " كما قال صلى الله عليه وسلم : " إنه من شجرهم " وفي إفهامه أن طائفة من أهل الإنجيل يقومون بحقه ، فيكونون ممن تشملهم نصرة الله سبحانه وتعالى مع المسلمين ، فتنتسق الملة واحدة مما يقع من الاجتماع حين تضع الحرب أوزارها - انتهى. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 2 صـ 48 ـ 49﴾
فصل
قال الفخر :