وقوله ﴿بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ ظرف مستقر في موضع الحال المؤكدة لمضمون جملة ﴿يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ﴾ إذ لا يكون قتل النبيين إلا بغير حق ، وليس له مفهوم لظهور عدم إرادة التقييد والاحتراز ؛ فإنه لا يقتل نبي بحق ، فذكر القيد في مثله لا إشكال عليه ، وإنما يجيء الإشكال في القيد الواقع في حيز النفي ، إذا لم يكن المقصود تسلط النفي عليه مثل قوله تعالى ﴿لا يَسْأَلونَ النَّاسَ إِلْحَافاً﴾ [البقرة : 273] وقوله ﴿وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً﴾ وقد تقدم في سورة البقرة[41].
والمقصود من هذه الحال زيادة تشويه فعلهم. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 3 صـ 62﴾
قوله تعالى ﴿وَيَقْتُلُونَ الذين يَأْمُرُونَ بالقسط مِنَ الناس﴾
قال الآلوسى :
﴿ وَيَقْتُلُونَ الذين يَأْمُرُونَ بالقسط مِنَ الناس ﴾ أي بالعدل ، ولعل تكرير الفعل للإشعار بما بين القتلين من التفاوت أو باختلافهما في الوقت. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 3 صـ 109﴾
فائدة
قال ابن عادل :
قوله : ﴿ وَيَقْتُلُونَ الذين ﴾ قرأ حمزة " وَيُقَاتِلُونَ " - من المقاتلة - والباقون " وَيَقْتُلُونَ " - كالأول.
فأما قراءةُ حمزةَ فإنه غاير فيها بين الفعلين ، وهي موافقة لقراءة عبد الله " وَقَاتَلُوا " - من المقاتلة - إلا أنه أتى بصيغة الماضي ، وحمزة يحتمل أن يكون المضارع - في قراءته - لحكاية الحال ، ومعناه : المُضِيّ.
وأما الباقون فقيل - في قراءتهم- : إنما كرر الفعل ؛ لاختلاف متعلَّقه ، أو كُرِّرَ ؛ تأكيداً ، وقيل : المراد بأحد القتلَيْن إزهاق الروح ، وبالآخر الإهانة ، وإماتة الذكر ، فلذلك ذكر كل واحد على حدته ، ولولا ذلك لكان التركيبُ : ويقتلون النَّبِيِّينَ والذين يأمرون ، وبهذا التركيب قرأ أبَيّ.
قوله : ﴿ مِنَ النَّاسِ ﴾ إما بيان ، وإما للتبعيض ، وكلاهما معلوم أنهم من الناس ، فهو جَارٍ مَجْرَى التأكيد. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 114 ـ 115﴾